تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صاحب الجلالة الهاشمية يأبى الاعتراف به قبل هذه المعاهدة، فنصت على اعترافه

به فيها بأسلوب سياسي في كل من العراق وشرق الأردن وفلسطين كما انطوت على

الاعتراف ضمنا بتجزئة سورية وبوعد بلفور في الوطن القومي لليهود) .

(ومن المعلوم أن مجلس جمعية الأمم قرر انتداب فرنسا على سورية

الشمالية - سورية ولبنان - وانتداب إنجلترة على سوريا الجنوبية - فلسطين وشرق

الأردن - فالانتداب باق إذن على حاله لا تنقض هذه المعاهدة شيئا منه) .

(فاللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري الفلسطيني الأمينة على ما قرره مؤتمر

جنيف من طلب الاعتراف باستقلال البلاد وإعلان إلغاء الانتداب - تصرح بأن كل

اتفاق وكل معاهدة تتضمن ما يخالف هذه القرارات في الوطن السوري هي باطلة

في نظر أهله الذين لا يقبلون شيئا يخالف حقوقهم الطبيعية والشرعية في تقرير

مصيرهم) .

(فبناء على هذا لا تكون هذه المعاهدة مقيدة أهل سورية وفلسطين ولبنان

بحق لأحد فيها، ولا بقيد تتقيد به الأمة، ولا بمخلية للطرفين المتعاقدين ولا للحلفاء

ولا للولايات المتحدة مما كانوا صرحوا به لأهل هذه البلاد في ضمن البلاد العربية

المنفصلة عن تركيا من حق الاستقلال وتقرير المصير.

... ... ... ... ... ... ((لتحيا سورية حرة مستقلة))

(المنار)

اتفقت الأحزاب والجماعات والصحف العربية على أن المادة الثانية من هذه

المعاهدة صريحة في استثناء فلسطين من الاستقلال الخادع المذكور في المادة الأولى،

وجاءت البرقية الإنكليزية من لندن مصرحة بهذا، ولكن الملك حسينا لا يزال يصرح

في (قبلته) بما أراد أن يقنع به أهل فلسطين وغيرهم بخلاف ذلك. وهذا الإصرار

من أغرب وقائع عناده المعهود، وأغرب منه إصرار دعامة المأجورين في فلسطين

على وجوب الاعتصام بحبله غير المتين، بغير حياء ولا خجل من العالمين، وحجة

بعضهم أن نيته حسنة في هذا كما كانت حسنة في مساعدة الإنجليز في فتح بلادهم

وتهنئتهم به، فليهنأوا بسياسة حسن النية، وسياسة الصوفية؟!

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: مصطفى عبد الرازق

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢٥٧