تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في سواحل الحجاز وغيرها من البحر الأحمر، وهم يعتقدون أن (ملك البلاد

العربية) سيضطر بعد هذا كله إلى تجديدها بما هو خير لهم وشر له ولبلاده وقومه

منها.

فهذه كلمتنا المجملة المختصرة في النص الرسمي الذي نشر لخلاصتها، وقد

كان من المعقول المتوقع أن يضطرب العالم الإسلامي كله لها، ويستنكر ما فيها من

تدخل دولة غير مسلمة في مهد الإسلام المقدس بالحماية والامتيازات السياسية

والقضائية والحماية وما تقتضيه من الخزي والنكال.

ولكن العجب العجاب أن يشذ مسلمو سورية وفلسطين وحدهم عن سائر

المسلمين؛ إذ لم نر لهم قولا ولا احتجاجا في استنكار شيء منها إلا ما أنكروه

أهل فلسطين، وهو ما يخصهم من تضمن المعاهدة لإقرار الانتداب وما فيه من عهد

بلفور. كأن حرم الله تعالى وحرم خاتم رسله صلى الله عليه وسلم لا قيمة لهما عند

أحد من مسلمي تلك البلاد!! ولماذا يطالبون العالم الإسلامي أن يهتم بأمرهم لمكان

المسجد الأقصى منه وهو في المرتبة الثالثة؟ !

فيا ليت شعري هل جهل علماؤهم ومديرو جرائدهم ومحرروها ورجال الشرع

والقوانين فيها ما فهمه المصريون وغيرهم من معناها، أم هم يرون أن للملك حسين

أن يتصرف في دين الله ومعاهده المقدسة بما شاء، وإن خالف أحكام الشرع المجمع

عليها وكرامة الإسلام ومشاعره العظام بشرط ألا يقر وعد بلفور عند بعضهم؟

فإذا كانوا لا يرون في هذه المعاهدة منكرا شرعيا ولا خطرا سياسيا إلا

تضمنها لوعد بلفور فليبينوا لنا خطأنا فيما فهمناه نحن وغيرنا من المسلمين، وإلا

فليرفعوا أصواتهم في إنكار هذا المنكر، ولهم أن يسلكوا في التعبير الطريق الذي

يفضلونه، والأسلوب الذي يرجحونه، ولا يغفلوا عن كون سكوتهم عارا عظيما

عليهم، وتأييدا لمرتكب المنكر وتجرئة له على الإصرار عليه، بل الأمر أعظم من

ذلك هو إقراره مع أولاده على القضاء على استقلال بقية البلاد العربية، حتى

الجزيرة التي عزت على جميع الفاتحين من قبل. ولقد كان استعبادهم لمصر

والسودان وحماية فرنسا لمملكة مراكش وسلاطينها (أولاد عم) شرفاء مكة بما

هو دون تداخل الإنجليز في البلاد العربية الآن بمعاونة هؤلاء الأشراف والزعماء!

فليتدبر العقلاء أصحاب الغيرة على أمتهم ودينهم.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢٥٥