من الدين لواذا، وتعلن الكفر والفسوق ثبات وأفذاذا، حتى صاروا يدعون إلى
الإلحاد جهرا، وإلى ترك الشريعة احتقارا لها واستكبارا، زاعمين أن الإسلام دين
خرافات وأوهام، لا يمكن أن ترتقي به الأمة في هذا الزمان، ويستدلون على هذا
بما أشرنا إليه من الضلالات والخرافات الفاشية في الأمة، ومشاركة الكثير من
علمائها لها فيها بحضور هذه الموالد معها، وترك إقامة شعائر الدين والدروس في
المساجد لأجلها، وبتأويل البدع والخرافات لها، واضطهاد من تصدى من العلماء
وطلاب المعاهد الدينية لإنكارها كما وقع في دمياط وطنطا والإسكندرية وغيرها.
فاتقوا الله وتداركوها قبل أن يخرج الأمر من يدكم، ولا عذر لكم بعد اليوم بما كنتم
تعتذرون به من سلب الحكام لحريتكم، فإن الدستور الذي كرهه بعضكم قد أعطاكم
من الحرية ما لم يكن لكم، وهو لم يعط الملاحدة والفساق شيئا لم يكن لهم، فقد
كانت حرية الكفر والفسق تامة وحرية الإسلام صورية ناقصة، على أن نقصها
في مصر كان خاصا بالإنكار على الحكام والأحكام، دون ما يتعلق بإرشاد العوام.
ملخص الفتوى:
إن ذلك الخطيب قد قال على الله تعالى ما ليس له به علم، فدخل فيمن
شرعوا للناس ما لم يأذن به الله، وقد دل القرآن والسنة على أن هذا من الشرك،
فإنكار المنكر عليه صحيح، فإن كان متأولا أو معذورا بجهله عذرا يدرأ عنه الردة،
فعليه بعد العلم أن يتوب توبة صحيحة، وأنا لا أكفر شخصا معينا لم أختبر حاله
اختبارا تاما. وأعلم أن أكثر مسلمي هذا العصر لم يلقنوا عقائد الإسلام كما أنزلها
الله تعالى. فأكثرهم يحبونه ولا يعرفونه، والواجب على العالم أن يبين الحق وعلى
من بلغه أن يحاسب نفسه، والقاعدة عند العلماء أن الجهل ليس بعذر في دار
الإسلام إلا لحديث العهد به، ولها فروع وجزئيات في باب الردة وغيرها دقيقة قد
حققناها في مواضع من المنار، والله أعلم.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: أحمد بن تيمية
-----------------
<span class="footnote">