تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه كان قد لمس سمكة حية فوضعوها بعد لمسه إياها على النار لشيها فلم تؤثر فيها

النار، فسألوه عن سبب ذلك فذكره.

وفي بعض كتب مناقب الشيخ عبد القادر الجيلي - رحمه الله تعالى - أن مريدا

له مات فطلبت أمه منه إحياءه فطلب روحه من ملك الموت، فأجابه بأنه لا يعطيه إلا

بإذن من الله تعالى، وكان ملك الموت جمع الأرواح التي قبضها يومئذ في زنبيل

وطار بها إلى السماء ليستأذن الرب ماذا يفعل بها فطار الشيخ عبد القادر في إثره

وجذب الزنبيل منه وأخذ روح مريده فتناثرت منه جميع الأرواح فذهب كل روح إلى

جسده فحيي جميع من مات في ذلك اليوم كرامة للشيخ عبد القادر. ولا أذكر هنا ما

قاله مفتري الحكاية في شكوى ملك الموت لربه تعالى من اعتداء الشيخ عليه (في حال

التلبس بأداء وظيفته) !! كما يقال في اصطلاح أهل هذا العصر - وما افتروا على الله

تعالى في جوابه - لا أذكره أدبا مع الرب عز وجل وتعالى عما يقول الظالمون علوا

كبيرا.

وقد شاع بين الناس أن الأقطاب الأربعة المتصرفين أو (المدركين بالكون)

كما يقولون هم السادة الجيلاني والرفاعي والبدوي والدسوقي، فلا يجري في العالم

العلوي ولا السفلي شيء إلا بتصرفهم، وعلى هذا يكون سائر المتصرفين في الكون

عمالا أو جندا لهم.

ماذا كان من تأثير فشو هذا الاعتقاد في المسلمين؟ أن ألوف الألوف منهم

باتوا لا يعنون أقل عناية بشئون أمتهم العامة، ولا بشئون أنفسهم الصحية ولا

الدينية ولا الاجتماعية إلا ما تقتضيه الضرورة والعادة من القيام بضروريات المعاش

والقناعة منه بأخسه؛ لأن كل ما عدا ذلك موكول إلى أولئك الميتين!! فإذا وقع أحدهم

في شدة أو مرض أو حاجة استغاث بأحد المدركين بالكون أو أحد أعوانهم وجندهم

من المشايخ الميتين لينقذه من شدته أو يشفيه هو أو ولده من مرضه أو ينتقم له من

عدوه أو

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢٢٨