كتب الفقه المتداولة وذم هذه الكتب وطرق تعليمها أو تعلمها في الأزهر، وما
يتبعه من معاهد التعليم الديني، وبالغ في ذلك بما انتقدنا عليه بعضه وبعض تعليقه
- وإن كان متبعا فيه للمنار لا مبتدئا - بأنه لم يراع فيه الحكمة والموعظة
الحسنة في الكلام مع علماء هذه المعاهد، وهو يطلب منهم تدريس مختصره
فيها، فهل هو يرجو منهم إجابة طلبه بهذه الصفة، أم لا يقصد به إلا إقامة
الحجة عليهم، على أن في كلامه إنكار ما ليس بمنكر كتقسيم الفقهاء ألفاظ
الطلاق إلى صريح وكناية فقد جعله مما لا يكلف الله أحدا من الناس اتباعه. فهل
ينكر أن في اللفظ صريحا وكناية أم يقول: إن حكمهما واحد؟ فإذا قال الرجل
لامرأته: أنت طالق، أو قال: امرأتي طالق، أيفتي بوقوع الطلاق عليه أم لا؟ وإذا
كان قاضيا وثبت ذلك عنده بالإقرار أو البينة في دعوى رفعتها المرأة أيحكم بالطلاق
أم يقبل قول الزوج إنه لم ينو به طلاقا؟ وإذا قال الرجل لامرأته: الحقي بأهلك
- أو: اذهبي إلى بيت أهلك - وقال لم أنو به الطلاق بل نويت إرسالها للزيارة أو
لتكون هنالك مدة إعساري أو سفري مثلا - أيفتي ويحكم بوقوع الطلاق عليه والحالة
هذه؟ أم لا يفتي ولا يحكم بذلك، وإن قال: نويت به الطلاق؟ الصواب أن هذا
التقسيم مما يتوقف عليه العمل بأحكام الطلاق الثابتة في الكتاب والسنة والاجتهاد في
بعض مسائله من قبيل الاجتهاد في معرفة القبلة.
وقد عني جماعة من العلماء بطبع الكتاب في مطبعة المنار طبعا حسنا على
ورق حسن، فنحث القراء على مطالعته وعسى أن يبعث ذلك هممهم على مطالعة
أصله، وهو يطلب من مكتبة المنار بمصر، وثمن النسخة منه 10 قروش.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>