الفقير إليه تعالى ... ...
... ... مفتي الديار المقدسة ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى
... ... ... ... ... ... ... محمد أمين الحسيني
(المنار) المسجد الأقصى الذي شرفه الله بذكره في كتابه كما شرفه بجعله
البيت الثاني من بيوت عبادته التي سخر لوضعها ورفع قواعدها لأول مرة رسله
الكرام، وجعلها إرثا باقيا لإقامة الإسلام، وقد بذل ملوك المسلمين في بنائه وتشييده
ألوف الألوف من الدنانير، وأهرقوا في سبيل حفظه وحمايته دماء مئات الألوف من
مجاهديهم، وقد أمسى الآن عرضة للخراب فالذهاب من أيديهم، إذا لم يتداركوا
أمره بالتعاون بينهم، ولا يخفى أن كل مساعد علي تجديد بنائه وحفظه يكون شريكا
في الأجر لمن سبقهم في ذلك من رسل الله تعالى والمجاهدين في سبيله من المؤمنين،
وجديرا بحسن الذكر بالحق في الآخرين، وأولى الناس بالسبق إلى ذلك أمراء
المسلمين وملوكهم وكبار زعمائهم، وقد سبق ملك مصر إلى العطف على هذا العمل
ووعد بمساعدته ومساعدة حكومته له، ولا غرو فمصر أولى بالسبق لما لهذا
المسجد الشريف عليها من حق الجوار، ولما لها فيه من تالد الآثار، وكيف وهذا
الأثر العظيم الذي تفتخر به المدنية العربية الإسلامية قد بني بمال مصر، إذ أرصد
له خراجها سبع سنين كما هو مبين في الخلاصة التاريخية التالية، وستؤلف في
مصر لجنة لجمع الإعانة تحت رعاية الملك. ومن بلغته هذه الدعوى في أي قطر
من الأقطار ووفقه الله تعالى لإجابتها، فليرسل ما تجود به نفسه حوالة على إحدى
المصارف المشهورة في القدس الشريف (فلسطين) أو في لندن باسم رئيس
المجلس الإسلامي الأعلى في القدس محمد أمين الحسيني.
-----------------
<span class="footnote">
(1) المنار: هذه العبارة منتقدة لفظا ومعنى، ولعله وقع فيها تحريف كما وقع في الآية التي افتتح بها الكلام وصححناه، فالروحانية لا تضاف إلى الله تعالى ولعل أصلها لاستنزال رحمة الله تعالى وروحانية نبيه بمعنى دعاء الله بإنزال رحمته وإمداد الداعي بروح الحق النبوية، والظاهر أن المفتي الفاضل كتب الأصل، ولم يصححه عند الطبع.</span></span>
الكاتب: عن الرسالة التي نشرها المجلس الإسلامي الأعلى مع الدعوة
-----------------
<span class="footnote">