تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مشاهد آل بيت الرسول عليه وعليهم السلام، وإقراركم على الوفاء لأحلافكم

الفرنسيس في استعمار سورية؟ وهل يكفيه من جزائكم على ذلك اعترافكم له

بتسميته لنفسه بملك العرب، وقد جعلتموه به عدوا لمسلمي العرب والعجم؟ وهل

العرب من رعاياكم، حتى تولوا عليهم من شئتم من صنائعكم؟

أيها الشعب الإنجليزي الحكيم! اعلم أن حكومتك الحاضرة، إنما تضع الألغام

لنسف ما شيدته لك حكوماتك الغابرة، اعلم أنها تصطنع ثلاثة رجال تعادي بهم

ثلاثمائة مليون، اعلم أن نصبها حسين بن علي ملكا على الحجاز لا يعطيه من

السلطة الشرعية المطلقة ما يجعل له أدنى حق أو ذامتياز فيه، اعلم أن سيد العرب

والعجم، وخاتم رسل الله إلى جميع الأمم، لم يجعل لنفسه حقا بأن يحتجر مكانا

صغيرا في (منى) من أرض الحرم، يتخذ فيه مظلة تقيه حر الشمس، ولما سئل

ذلك قال: (منى مناخ من سبق) ومقتضاه أنه إذا جاء نفر من حجاج الصين

وسبقوا إلى النزول في المكان الذي ينصب فيه أمير مكة - أو ملك الحجاز- خيامه

فليس له أن يخرجهم منه، أفيملك أن يجعل لغير المسلمين حق حمايته أو أدنى

امتياز فيه؟ كلا إن كل ما تعقدونه معه في ذلك سيكون قصاصة ورق، لا يملك

تنفيذه أحد.

بل اعلم أيها الشعب الحكيم، وأعلم حكومتك بما لا يمكن أن تعلمه حق العلم

إلا منك؛ لأنها تحتقر جميع البشر من دونك. لا أقول: أعلمها بأنه لا يوجد مسلم

قوي الإسلام - ولا ضعيفه - يرضى بأن يكون لأي دولة أدنى سلطة أو نفوذ أو

امتياز في الحجاز، أو يجيز لمن نصبتموه ملكا عليه أن يعقد معكم أي عهد أو اتفاق

على شيء من تلك البلاد، أو يسكت له على ذلك أو على فرض الضرائب على

الحجاج، أو على جعل حكومته دولة حربية تعادي من تشاء وتوالي من تشاء.

لا أقول لك أيها الشعب الحكيم: أعلمها بذلك، فإنها تعلمه، ولكنها لا تبالي

بعاقبته. بل أقول لك: اعلم وأعلم حكومتك بالحقيقة التي لعلها لم تعلمها، ولم

تسمع بها قبل هذا الخطاب.

أقول لك: اعلم وأعلم حكومتك أن العالم الإسلامي لا يرضى لمهد دينه

وموضع إقامة شعائره إلا أحد أمرين لا ثالث لهما (أولهما) أن تكون الحجاز في

كفالة خليفة المسلمين عندما تتجدد الخلافة الإسلامية على وجهها الشرعي ويبايع

الخليفة أهل الحل والعقد من أمراء المسلمين الحاكمين وزعماء بلادهم في جزيرة

العرب وغيرها من البلاد الإسلامية الحرة على السمع والطاعة بشروطها الشرعية،

ويكون له دولة قوية تستطيع حماية الحجاز وغيره بقوتها الذاتية، وهذا ما يجب

على المسلمين السعي إليه وقد شرعوا فيه، ولا يعلم غير الله متى يدركونه، وإنما

نعلم كما تعلم الحكومة البريطانية أنه لن يرضى شعب من الشعوب الإسلامية أن

يكون حسين بن علي بن عون خليفة للمسلمين، وإن لقبه ابنه عبد الله أو جميع

أولاده وصنائعهم (بأمير المؤمنين) .

(الثاني) أن تكون الحجاز قطرا سلميا على الحياد باعتراف جميع الدول

الإسلامية وغير الإسلامية: لا يعتدي ولا يعتدى عليه، ولا يقاتل ولا يقاتل، ولا

يكون لفرد من الأفراد ولا لشعب من الشعوب ولا لدولة من الدول امتياز فيه، وأن

تكون له حكومة إسلامية شورية لحفظ الأمن وإقامة العدل، وتسهيل سبل الحج،

وتعمير البلاد، وتنفيذ مضمون قوله تعالى: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾ (الحج:

25) . وأن يكون لهذه الحكومة مجلس شورى مؤلف من أشراف الحجاز وعلمائها

بالانتخاب، ومن أعضاء مختارين من علماء جميع الشعوب والأقطار التي تحج

بيت الله الحرام، وتزور حرم رسوله عليه وآله الصلاة والسلام - كاليمن

وعسير ونجد وسورية والعراق ومصر وسائر أقطار إفريقية والترك والفرس

والأفغان والهند وجاوه والصين - وأن يكون لهذه الحكومة حرس مؤلف من

الحجازيين ومن جند الحكومات الإسلامية المستقلة، التي لا سيطرة فعلية عليها

لدولة أجنبية، كحكومات جزيرة العرب والترك والفرس والأفغان ومصر (التي

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢٠٧