تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكومة جلالة الملك فيما يتعلق بهذه البلدان.

إن ما ورد في ذلك الخطاب بشأن العراق قد صار نشره في الحال بإذن مني

بصفة كوني المندوب السامي في الجرائد الإنكليزية والعربية في بغداد والبصرة

وقد ظهر أن ما نشر قد أتى ببيان واضح عن سياسة الحكومة البريطانية، على أنه

بعد نشر ذلك البلاغ قد عرض علي تكرارا بأن العموم يرغب جدا بتصريح مني

بصفة كوني المندوب السامي ورئيس الحكومة العراقية المؤقتة أشرح فيه النقط

المهمة كما وردت في الخطاب المذكور فبناء على ذلك رأيت أن من الواجب علي

أن أقوم بذلك، فأقول:

1- مما يذكر أنه بعد بداءة الحرب العظمى قطعت العهود مرارا لأهالي

العراق ولجلالة ملك الحجاز بأنه لن يسمح بوجه من الوجوه أن تعود العراق أو أي

مقاطعة من المقاطعات المحررة إلى السلطة التي كانت تابعة لها عند نشوب الحرب

وأن الحكومة البريطانية تقصد المحافظة على هذه العهود بحزم وثبات وتشعر أنها

تكون مقصرة في القيام بواجباتها بموجب هذه العهود فيما لو أهملت تقديم المساعدة

للعراق في هذا الدور الابتدائي من حياته وأنها تتركه بإهمال كهذا فريسة

للاضطراب وعدم النظام، وفي ذات الوقت أن بريطانية العظمى غير مستعدة

للاستمرار على حمل العبء المالي الثقيل والتبعة (المسئولية) السياسية بمراقبة

الإدارة (إدارة العراق) للحد الذي كان ضروريا ريثما تعاد الأمور إلى أحوال السلم.

إن الحكومة البريطانية كانت دائما ولا تزال ترى أن أفضل طريقة للقيام

بعهودها وواجباتها هي مساعدة أهالي العراق على إقامة حكومة وطنية منهم

بمساعدتنا فتنشأ بذلك دولة عربية مصادقة تكون بغداد عاصمة لها، أما حكومة

جلالة الملك نفسها فترى أن أفضل أنواع الإدارات للعراق هو حكومة دستورية

برئاسة وازع (حاكم) مقبول لدى أهالي البلاد، على أن حكومة جلالة الملك

ترغب في أن تبين بوضوح كما سبق وبينت تكرارا بأن ليس لها من قصد أو رغبة

في إكراه الشعب على قبول وازع ما معين بل الأمر بالعكس فإنها ترغب في وجود

الحرية التامة في الاختيار وإبداء الرأي، ومع ذلك أن الحكومة البريطانية بصفة

كونها الدولة التي تحملت مصاريف طائلة في العراق في أثناء السبع السنوات

الأخيرة لا يمكنها أن تقف موقف العديم الاكتراث أمام هذه المسألة فلها الثقة بأن

الشعب العراقي سيستعمل الحكمة والحرية معا في اختياره للوازع.

وهنا أود أن أشير بإيجاز إلى قدوم صاحب السمو الأمير فيصل إلى العراق،

فأقول: إن موقف حكومة جلالة الملك في هذا الصدد هو كما يأتي:

إن عائلة الشريف هي العائلة التي نشرت اللواء العربي في صف الحلفاء

أثناء الحرب التي لعبت دورا ذا شأن في ربحها، وإن القضية التي من أجلها دخلت

في صفوف المحاربين كانت قضية حرية العرب يعني عين القضية التي قد تعهدت

بريطانية العظمى بمظاهرتها ونجاحها في العراق، فبناء على ذلك عندما سأل

أنصار عائلة الشريف في العراق عن موقف الحكومة البريطانية إزاء دعوتهم

للأمير فيصل ليأتي العراق أجيبوا على ذلك بأن حكومة جلالة الملك لن تضع عثرة

في سبيل ترشيح سمو الأمير لعرش العراق، وإذا وقع عليه انتخاب الشعب سيلقى

تأييد بريطانية له، فبناء على ذلك بينما وزير الدولة (المستر تشرشل) يردد

رغبته في أن يستعمل أهالي العراق الحرية في الاختيار يرى أن ليس هناك من

سبب للامتناع من أن يبين بوضوح بأن حكومة جلالة الملك تعتبر أن الأمير فيصلا

هو مرشح موافق لا بل حقا أوفق مرشح في الميدان ونرجو أن ينال معاضدة أكثرية

الشعب العراقي.

وإذا تم انتخاب الأمير فيصل تعتقد حكومة جلالة الملك أنه يكون قد توصل

بذلك إلى حل ينطوي على أكبر الآمال في مستقبل سعيد مقبل للبلاد.

إن حكومة جلالة الملك تعلم أن قد بحث في حلول أخرى ممكنة، منها (أولا)

تأسيس جمهورية و (ثانيا) عرض أمير تركي. أما في ما يخص الأول فمن رأي

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٢٥٨