تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مهما بلغت كلفتهما وننقص المصروفات الطائلة التي تنفقها بريطانية وفرنسا فيها

ولا ينال هذا الغرض المزدوج إلا إذا نظمت الدولتان مساعيهما ونفقاتهما، وإني

ذاهب إلى مصر ومصمم على إدراك هذا الغرض , انتهى.

(المنار)

بين لنا الوزير بصراحته التي يقل مثلها في رجال قومه أن اضطرارهم إلى

إدارة أمور العراق بآلة حكومة وطنية لتخفيف النفقات - استلزم أن يستعجلوا بوضع

الأرهاق البريطانية في أعناق سائر البلاد العربية في الجزيرة المقدسة، ولهذا عادوا

بالعطف على أوليائهم من شرفاء مكة، ويقال إن أغراضهم التي يسعى لها الملك

حسين والأمير، أو الملك فيصل أن يعقد اتفاق بين أمراء اليمن ونجد يجعل فيها

ملك الحجاز ممثلا لهم في السياسة الخارجية؛ ليكون كل ما تتفق عليه إنكلترة نافذا

عليهم، على أن الإنكليز يربطون أولئك الأمراء باتفاقات معهم خاصة تضمن لكل

منهم استقلاله الإداري الداخلي في بلاده، وتساعده عليها بإعانة مالية سنوية بشروط

أهمها أن لا يعقد أي اتفاقات مع دولة أخرى وأن تكون إنكلترة صاحبة الحق الأول

في جميع المنافع الاقتصادية في بلاده.

(9)

آراء الأمير فيصل في المسألة العربية

والانتداب البريطاني - تلغراف خصوصي للمقطم

لندن في 11 فبراير الساعة 10: 7 ليلا

أتيح لي أن أحادث الأمير فيصلا بلندن في المسألة العربية، وأرسلت إليكم

بهذا التلغراف خلاصة أقواله لي وهي:

إنني متفق تمام الاتفاق مع الفئة البريطانية الآخذة في الازدياد والقائلة بأنه

حان لبريطانيا أن تكف عن بذل أرواح جنودها وبدر أموالها في العراق، أما

غرضي من رحلتي إلى أوربا فهو إقناع الحلفاء بأن الزمان آن لتنفيذ الشروط التي

خضنا الحرب عليها، وليس هنالك أقل رغبة عندنا في الإضرار بالمصالح

البريطانية ولا التنصل مما قضى به الاتفاق علينا، فإننا على عكس ذلك نعتقد أن

محالفتنا مع بريطانيا العظمى دائمة ونرجو أن تظل كذلك، وعندنا أن بقاءها هو في

مصلحة الفريقين.

أما البلاد التي يشملها الاتفاق فقد حددت تخومها تحديدا صريحا جليا فليس ثمة

مجال للخطأ والالتباس ونحن مستعدون لتأليف حكومة تستطيع أن تدير شؤون تلك

البلاد على قواعد ترضي جميع الذين لهم شأن أو مصلحة فيها.

لقد أرسل الرئيس ولسن لجنة إلى سورية للوقوف على آراء أهلها ورغبتهم

في شكل الحكم الذي يرومونه، ولكن تقرير هذه اللجنة لم ينشر قط فماذا يمنع نشره.

إن البطء في إنشاء حكومة تتوفر فيها أسباب الكفاءة آل طبعا إلى هياج

الخواطر، ولكن انتفاض العرب الأخير لا يدل على رغبتهم في قطع علاقاتهم

ببريطانيا وإنما وقع لأن بريطانيا سارت عامين على غير هدى فوقع الالتباس ونشأ

الخلاف وسوء التفاهم وخاف العرب أن تستعمر حكومة الهند بلادهم.

إن الذي يرومه العرب هو حكومة عربية تستمد النصائح والمساعدة

البريطانية، ومع أننا نعارض في أن نكون مسودين فلا نصر على الجلاء التام

ولكننا نقول: إن مصاريف كل حامية أو إدارة ملكية من جانب بريطانيا يجب أن

تدفع من أموالنا، ولم يختلف اثنان على هذا. أما الحكومة العربية التي ينوى

إنشاؤها فتضمن جميع المصالح السياسية والاقتصادية التي هي لبريطانيا العظمى.

وكل قرض تحتاج إليه الحكومة العربية يكون مكفولا بمرافق البلاد الطبيعية الغنية.

نعم إن البلاد اليوم أشبه شيء بالقفار ولكن الخبراء الزراعيين مجمعون على أنها

أخصب تربة في العالم إذا عني بفلاحتها وريها وزرعها، وهذا علاوة على ما فيها

من الكنوز المعدنية، فإنها عظيمة جدا وفيها مجال متسع للارتقاء والنمو، ولا سيما

منابع الزيت الكثيرة في أنحائها.

إن البلاد تفتقر إلى الأموال التي تنشلها من وهدة الفوضى والدمار التي ألقاها

فيها سوء حكم الغزاة الترك، ولكن هذه الأموال لا تضيع سدى بل تشغل وتستثمر

بربح كبير.

وإذا فتح مجال العمل أمام الحكومة العربية بالإنصاف والعطف فإنها توفر

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٢٥٥