الغاية سل سيفه من غير أن يحصل على أي وعد من الحلفاء، فإنه لم تعط له
وعود إلا بعد أن أخذ في النجاح.
وقد أشار بأن تقسم البلاد العربية إلى سلسلة حكومات صغيرة مجتمعة بحسب
المصالح الاقتصادية والعشيرية (نسبة إلى العشائر) وأن تدير هذه الحكومات دولة
من الدول المعظمة، وكل دولة من هذه الدول الصغيرة تختار بحريتها الدولة
المعظمة التي تقتضي حالتها أن تكون لها الوصاية على تلك البلاد.
ويرغب فيصل بأن تطلب كل البلاد العربية دولة واحدة للوصاية عليها،
وكذلك يرغب أشد الرغبة بأن لا يرغم أي جماعة من العرب على وصاية لا
يرضون بها.
ولنفرض أن هذه الخطة طبقت فمن الطبيعي أن تستثنى فلسطين ولبنان
بالنظر إلى المصالح القومية الخاصة، وإن نجاح هذه الفكرة وتطبيقها يتوقفان - ولا
شك - على كيفية تحديد الدول العربية المتنوعة) اه كلام التيمس التي تتبجح جريدة
القبلة بإطرائها.
(8)
الغرض من مجيء المستر تشرشل إلى مصر وفلسطين
ومقابلته لوفد العراق
كان لأصحاب الأوهام سبح طويل في الغرض من هذه الرحلة لوزير
المستعمرات البريطانية حتى جاء البيان لذلك فيما نشره المقطم في العدد الذي صدر
منه في 19 مارس سنة 1921 تحت عنوان (مهمة المستر تشرشل) وهذا نصه:
(رد المستر لويد جورج على سؤال وجه إليه في مجلس النواب عن مهمة
المستر تشرشل في مصر فقال: إن المستر تشرشل سافر إلى مصر ومعه ستة أو
سبعة من موظفي مصلحة الشرق الأوسط، ومن القسم المالي في وزارة الحربية
ومن وزارة الطيران، وأنه لا ينتظر أن يجتمع بأحد من زعماء العرب، ويتوقع
أن يقضي نحو عشرة أيام في مصر وبضعة أيام في فلسطين، ثم يعود إلى لندن
فيعرض اقتراحاته على الوزارة، وقال سياسة الحكومة ستعرض على المجلس.
وأرسل المستر تشرشل كتابا إلى السير جورج رتشي رئيس جمعية الأحرار
في كندي قال فيه: إنه لا يسعنا أن نستمر في إنفاق الأموال الطائلة على العراق
العربي، بل يجب إنقاص ما لنا من القوات هناك إنقاصا كبيرا جدا في الحال، ومع
ذلك تقتضي نفقات تختلف من عشرة ملايين إلى أحد عشر مليون جنيه في العام،
وهو أكثر كثيرا مما يحق لنا إنفاقه في تلك الجهة، ولا سيما إذا ذكرنا عظم خصب
أملاكنا في غرب إفريقية وشرقها والفرص السانحة لنا فيها لترقيتها لخير
الإمبراطورية بالنسبة إلى الشرق الأوسط، فإذا لم نوفق إلى إيجاد مشروع أحسن
وأرخص كثيرا من المشروعات التي أمامنا الآن، اضطررنا إلى الجلاء عن العراق
العربي، ولكن الضرر والخزي اللذين يلحقان بنا من جراء هذا العمل يجب أن لا
يقلل شأنهما ولا يصغر أمرهما، فقد قبلنا الوصاية على تلك البلاد وتعهدنا أن ندخل
فيها أنظمة من الحكم تفوق الأنظمة التي قوضنا أركانها وتفضلها كثيرا، فإذا نكصنا
بعد هذا على أعقابنا وارتددنا بالعار إلى الساحل كان ذلك حادثا لا يتفق مع نبالة
القصد وحسن السمعة اللتين عرفتا عن بريطانيا العظمى، وإني أؤمل أنه إذا أنشأنا
حكومة عربية تؤيدها قوة عسكرية متوسطة تمكنا من القيام بما يجب علينا من غير
أن نوقر عاتق الخزينة البريطانية بنفقات لا مسوغ لها، على أن إقدامنا على إنشاء
حكومة عربية في بغداد فتح علينا بابا لم نر مناصا من ولوجه وهو معالجة المسألة
العربية كلها من حيث علاقتها بالمصالح البريطانية، فإذا لم تدبر الشئون العربية
بطريقة تضمن استتباب السلام والسكينة بين قبائل العرب في هذه الوهلة حال ذلك
دون سحب عدد كبير من جنودنا من العراق العربي وإنقاص نفقاتنا وعاقهما كثيرا.
ونشرت التيمس تلغرافا لمكاتبها من مرسيليا قال فيه: إن المستر تشرشل قبل
أن يبحر منها قال: من أكبر أغراض رحلتي إيجاد التفاهم بين إنكلترا وفرنسا في
الشرق وهو تفاهم عظيم الأهمية للفريقين، وسأدرس الحالة في العراق وآسيا
الصغرى، فإنه يتعين علينا أن نعيد السلام والنظام إلى نصابيهما في تلك الجهات