تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الحلفاء بذل الرجال والمال في المستقبل علاوة على الذي بذلوه من الاثنين

حتى الآن.

(10)

حكومة شرقي الأردن

بين السير هربرت صموئيل والأمير عبد الله

عمان في 18 أبريل: وصل المندوب السامي إلى عمان أمس مصحوبا

بالكولونل لورنس والمستر ديدز واللورد إدوارد هاي، فجرى للسير هربرت

صموئيل استقبال ودي واحتفى به الأمير عبد الله الذي كان مصحوبا بالمستر

إبرمسون الممثل الأكبر لبريطانيا العظمى في جهة وادي الأردن، وقد عين فيها

حديثا وقد قدمت أربع طيارات من فلسطين ونزلت بجوار المعسكر في ميدان

الطيران الألماني السابق.

واجتمع اليوم صباحا عدد كبير من فرسان البدو والدروز والمتاولة وقاموا

ببعض الألعاب على ظهور خيولهم.. . روتر.

عمان في 18 أبريل: ألقى السير هربرت صموئيل أمام سرادق الأمير عبد

الله الخطاب التالي على ألوف من رجال قبائل العرب وهو:

(أسعدني الحظ بأن قابلت في دار الحكومة بالقدس صاحب السمو الأمير

عبد الله لما زار فلسطين هو والمستر تشرشل أحد أعضاء الوزارة البريطانية،

والحكومة البريطانية تسر بفرصة التعاون مع الأمير عبد الله في البلقاء (ما وراء نهر

الأردن) ، وتثق بصداقته وحسن نيته كل الثقة، وتقدر الصداقة وحسن الثقة اللتين

امتحنتا في هذه الحرب الضروس الطويلة حق قدرهما، وتدرك الخدمات التي قامت

بها الجيوش العربية في ذلك النضال وتقدرها حقها وترغب في أن التحالف الذي

نشأ في أثناء الحرب توثق عراه في أيام السلم.

كان الموظفون البريطانيون يساعدون في إدارة البلقاء (ما وراء نهر الأردن)

منذ شهر أغسطس الماضي وسيظلون يعملون كمستشارين للأمير وموظفيه من قبلي

في أنحاء البلاد المختلفة، وسيجد سموه في المستر إبرامسون كبير المندوبين

البريطانيين موظفا ذا مقدرة وخبرة عظيمة، وهو وجميع الموظفين المشتركين معه

في طول هذه البقعة وعرضها رجال يعطفون على الشعب ويميلون إلى آداب اللغة

العربية وسيتمكنون من المساعدة على زيادة ترقية البلاد، وسيفرغ قصارى الجهد

لتدبير كل ما تحتاجون إليه من العروض وفتح أسواق فلسطين لحاصلات بلادكم

وتسهيل نقلها إليها، وسينظر بعين العناية في حاجة أهل البلاد التي نحن فيها على

اختلاف طبقاتهم سواء كانوا من سكان المدن أو الفلاحين أو قبائل العرب حبا في زيادة

هنائهم وبحسب حاجاتهم المتعددة، ولإدراك ذلك يجب أن تكون المحافظة على النظام

والأمن العام في المقام الأول من الأهمية، ويؤمل أن يحتفظ بقوة احتياطية تكون أكثر

كفاءة وأشد حولا مما كانت الحال قبلا وتستخدم مع الجندرمة في توطيد سلطة الأمير

عبد الله والحكومة المحلية، ويسرنا أن نلبي رغبات الأمير عبد الله فنقدم عند

الضرورة طيارات وسواها من المعونة الفنية لأغراض محلية، وستأول هذه التدابير

إلى استتباب السكينة في المقاطعات وتمكن أيضا من اتخاذ التدابير لكبح جماح كل من

يعكر صفو الأمن في الأراضي المجاورة غربا وشمالا.

والحكومة البريطانية مصممة على أن لا تصير البلقاء (ما وراء الأردن)

مركزا للعداء سواء كان لفلسطين أو لسورية، ونحن نعلم أننا في إخراجنا هذا

التصميم إلى حيز الفعل نستطيع الاعتماد على معونة الأمير عبد الله، ومن بواعث

الارتياح الشديد لحكومة جلالة الملك أن تجد نفسها متحالفة محالفة متينة مع ممثلي

الشعب العربي في جميع البلدان العربية، ومن البراهين الأخرى على ضمان هذا

التحالف ودوام مودته سياستنا في البلقاء (ما ورداء الأردن) ووجودي بينكم اليوم

ممثلا لجلالة الملك لويد جورج، وإني أرجو أن يتخذ من التدابير منذ الآن ما يرفع

هذه البلاد إلى مستوى من اليسر والرخاء لا يقل عنه في البلدان المجاورة أو عما

كان عليه في الأزمان الغابرة.

فأجاب الأمير عبد الله بما يأتي: أشكر سعادتك على خطابك الرقيق وأقول

بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن الحاضرين: إنني واثق بأن الأمة العربية ستبرهن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٢٥٦