تريد، وتراهم بعنايته بيت القصيد، فإليكم بني يعرب ما أوتيتموه من طموح الأنظار
إليكم، وآمال أجل شعوب العالم فيكم، فانظروا ماذا تأمرون بعد ما وصفكم ذلك
الشعب بما وصف، فأجيبوا داعي المكرمات، وحققوا في نجابتكم التصورات،
وكونوا خير أمة أحيت مندرس معالم سؤدد أسلافها للناس، ولأنتم أرفع وأسمى من أن
تذكر له نكبات التخاذل وموارد الأنعاس، أو تسيئوا بقولنا الظن وعكس القصد، وايم
الله إنه الحق، ونكرر ما أشرنا إليه في أعدادنا السابقة بأنا معاشر الحجازيين ولا شيء
من الرياسة أو السيادة إن كانت في سوري أوفى يمني أو في حجازي ونحوه، ولا
يهمنا - ورب الكعبة - إلا توليكم لبلادكم كتولي الشعوب المحررة لبلادها، وإن داء
الشامي هو داء اليماني، وإن في شقاء الآخر شقاء للأول، وإن ما يصيب أحدهما
يصيب الآخر من خير أو عكسه، ومتى تفطنهم في أن أبسط دليل على هذا قيام
الحجازيين ونهضتهم وهم ولا شيء مما أصاب إخوتهم من الضيم الذي سارت بأنواعه
الركبان، علمتم أنهم أدركوا تلك الغاية الجليلة واغتنموا تلك الفرصة لتحليهم
بجلائلها، وأن يمنعهم بدعة العيش التي هم بها من مسمع من أنين المضطهدين من
إخوانهم عار عظيم لا يغسله إلا دماؤهم، وكان بفضله ما كان فلا تعقموا النتيجة ولا
تهدروا تلك الدماء الزكية والنفوس الأبية. اه كلام القبلة بنصه السقيم.
(7)
كلام التيمس في اتفاق سنتي 1916 و1917
ومذكرة فيصل
جاء في عدد التيمس الأسبوعية الصادر في 14 فبراير سنة 1919 من ضمن
مقالة عنوانها: (الوقود والصحافة - تحفظ شديد) ما ترجمته:
اتفاقية سنة 1917
وهنا تظهر أيضا الاتفاقية السرية التي عقدت في أواخر فبراير سنة 1917
معينة مناطق نفوذ بريطانية وفرنسة وروسية في آسيا التركية أن هذه الاتفاقية
اعترفت بإحداث دولة عربية مستقلة أو بحلف من دول عربية، وبعد تعيين منطقة
نفوذ روسية اعترف بأن تأخذ فرنسة الساحل السوري وولاية أطنة والإقليم الذي
حده من الجنوب خط عنتاب - ماردين حتى الحدود الروسية المستقبلة، ومن الشمال
خط يمتد من ألاداغ إلى قيصرية - اق داغ إلى يلدبز داغ فزاره فاجين فحربوط،
وأن يكون لبريطانية الجزء الجنوبي من العراق مع بغداد وفي سورية ثغرا حيفا
وعكا.
وبحسب الاتفاق بين فرنسة وبريطانية العظمى تكون بين المقاطعة التي بين
الإقليمين الفرنسي والبريطاني دولة عربية مستقلة تعين فيها مناطق نفوذ وتكون
الإسكندرونة ميناء حرة.
أما الفرنسيون فيذهبون إلى أن حقوقهم على سورية لا تستوفى ما لم تعتبر
سورية كتلة واحدة وأن هذه الحقوق ليست - كما أشير إليها بمزاح - مبنية على
شهرة البعثة السورية التي بقي صداها يرن في الآذان الفرنسوية بأعلى النغمة
العظمى (مسافر إلى سورية) ليست مبنية على هذا فقط بل للفرنسيس أساس أمتن
من ذلك ناشئ عن الموقف الخاص الذي انتحلته فرنسة الجمهورية عدوة الأكليروس
بقولها إنها حامية للمصالح الكاثوليكية في الشرق، وقد كانت فرنسة دائما تحمد
نفسها على موقفها في سورية، وكانت على حملاتها على الأكليروس تسعى لحفظ
النفوذ الأدبي الذي لها في تلك الأصقاع بما أحدثته من الملاجئ الدينية والخيرية
والتهذيبية، وهنالك عدد من الأسباب الاقتصادية الثابتة أيضا تهتم به فرنسة بالطبع،
وعامة التجارة السورية تكاد تكون في الأيدي الفرنسية، وإن رأس المال الفرنسي
هو الذي بدأ بتجهيز تلك البلاد بالسكك الحديدية والطرقات، فسورية بالنسبة إلى
ليون ومرسيلية هي أشبه شيء بنسبة إفريقية الغربية إلى ليفربول.
مطالب الأمير فيصل في المؤتمر
(وفي الحقيقة ليس في مطالب فيصل ما يعارض مطامع الفرنسيس في سورية
مباشرة، ففيصل يرغب في الاستقلال التام للحجاز وحده فقط، وأما سائر الشعوب
العربية فإنه يرغب لها في الاستقلال عن تركيا، وهو لأجل الحصول على هذه