إن أهم عقبة يجب علينا تذليلها هو الجهل المحلي الذي تقع معظم مسئوليته على
عاتق الحكومة التركية) اه. فالمقصود إذا تشكيل حكومة واحدة ينبغي إعداد
أساسها بجمع شمل كل البلاد العربية التابعة للسلطنة العثمانية القديمة تحت زعامة
ملك الحجاز الموجود في مكة، إن الإنسان إذا أمعن النظر في هذه الطلبات الرسمية
تمكن من تقدير تكذيب ما أرسله إلينا كاتم أسرار مندوبي الحجاز حق قدره عندما
كتب إلينا: إنه لم يدر في خلد ملك الحجاز ألبتة أن يجعل مكة عاصمة للبلاد
العربية التي تملصت من النير التركي.
وعلى هذا فقد برح الخفاء وظهرت سياسة الحجاز التي كانت مفرغة في
قوالب المبادئ الويلسنية كما كانت سياسة الحدود الألمانية في مقاطعة أوكرانيا وبلاد
البلطيق، كأنها مشروع لضم البلاد أو من قبيل وضع إمبراطورية بدوية مكان
إمبراطورية تركية.
إن مذهب الوحدة العربية يخدم مطامع فئة قليلة من النفعيين العرب
والأوروبيين كما كان مذهب الوحدة الألمانية يخدم مطامع السلطة البروسية
العسكرية، فإذا كان هناك رغبة في نشر السلام في الشرق فينبغي اجتناب الوقوع
في هذه الحبائل، إن الوحدة العربية إذا كانت ممكنة التحقيق، فإنها لا تكون بالفتح
والسيطرة، ولا بالجمعيات السرية أو المساعدات المالية المستنكرة، بل لا يمكن
تأسيسها إلا أن تجتمع فيما بعد الحكومات التي قد تكون تعلمت فيما بعد كيفية الحكم
الذاتي وتكون أقبلت وأدركت بكل حرية منافعها المشتركة. إن كل سياسة أخرى
تكون جائرة وعمياء من شأنها أن تثير في العالم الإسلامي حركات تقضي مصلحة
حلفائنا البريطانيين العظمى أن يجتنبوها اه. كلام الطان التي توغلت في
الاستنباط لما لقومها من الطمع في استعمار سورية، واندفعت هي وغيرها من
الجرائد الفرنسية تحذر الإنكليز من تأسيس جامعة عربية تمتد إلى إفريقية وتعيد
سلطان الإسلام الذي تتبجح هذه الجرائد بأن الحلفاء تركوه كالطير المقصوص
الجناح من مملكة مراكش إلى مملكة الآستانة، وكانت في غنى عن تحذير الإنكليز،
فهم أحذر من الفرنسيس وأدهى، وإنما يريدون السيطرة على جميع بلاد العرب
ليحولوا دون تأسيس الجامعة العربية والفرنسيين يخافون عاقبة ذلك أكثر مما
يخافون من ارتقاء عرب آسية ومصر أن يسري إلى سائر عرب إفريقية، فمن
حماقة هذه الجرائد أنها تنفر العرب من أمتها من غير فائدة تجنيها من ذلك،
فالإنكليز يسخرون من نصائحها ويعملون ولا يقولون.
(6)
استسلام الحجاز لبريطانية العظمى
جاء في آخر مقالة افتتاحية من عدد 240 من جريدة (القبلة) الذي صدر بمكة
في 15 ربيع الأول سنة 1337 ما نصه:
وها مقطمنا الأغر ينقل لنا في عدد 9038 الصادر بتاريخ 26 صفر 1337
من تصريحات أم صحف العالم ولسان حال الشعب البريطاني الذي أثبت فضله
على العالم ومنته على مجتمعه ولا حرج بمواقفه وثباته واقتداره السياسي والحربي
والمالي أمام أهوال سنيننا هذه الأربع من حسن نواياها وآمالها وما تريده ثقة
واعتمادا على معاشر العرب بقولها من بحث سياستنا القديمة التي كانت ترمي إلى
تسييد تركية وشد أزرها على أعدائها، وأخذنا نحاول البحث عن بديل حر يحل
محل السلطنة العثمانية البالية الفاسدة، ومن هؤلاء الأبدال الذين يحلون محل تركيا
العرب أما سواهم ففلسطين الجديدة وأرمينية الجديدة.
نرحب ونؤهل ونسهل بمن أنزلنا محل ثقته، وتوسمنا بالأهلية لمصادقته،
ولا ريب فإن على مثل هذا يتنافس المتنافسون، ولمثله فليعمل العاملون.
ألف ألف أهلا وترحيبة وأضعافها شكر لمحسن الظن، وإنا لا نجيبه بما قال
أحد أشياخ جاهليتنا: أهملني صغيرا وحملني كبيرا، ولكن نقول: إن العرب اليوم
هم كالأشبال أو أفراخ الشباهير والبازي المحتاجة لصيانة آبائها.
ومع هذا فستجدهم أيها الداعي المحسن الظن - إن شاء الله تعالى - من حيث