تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جميع الأمة والعالم الإسلامي فأديت الأمانة التي تلقيتها عنهم؟ أم تلقيت هذا من

أفواه الذين يتجرئون على الرسول بغير علم، فيسندون إليه كل ما يسمعونه من فم أو

يقرأونه في كتاب؟ أليس هذا مما صرح الفقهاء والمحدثون بحظره وتعزير

مرتكبه ومنعه، كما بينه ابن حجر في الفتاوى الحديثية؟

أما حديث: (اتقوا زلة العالم) فقد رواه العسكري في الأمثال، والديلمي من

حديث عمرو بن عوف بزيادة (وانتظروا فيئته) وأورده السيوطي في الجامع

الصغير بلفظ: (اتقوا زلة العالم وانتظروا فيأته) وأبو نعيم في السنن، وابن

عدي في الكامل، وراويه الذي انفرد به هو كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف

ابن زيد المزني عن أبيه عن جده [1] قال الحافظ الذهبي: قال ابن معين: ليس

بشيء. وقال الشافعي وأبو داود: ركن من أركان الكذب، وقال مطرف بن عبد

الله المدني: رأيته وكان كثير الخصومة، لم يكن أحد من أصحابنا يأخذ عنه. وقال

له ابن عمران القاضي: يا كثير أنت رجل بطال إلخ. وقال ابن حبان: له عن

أبيه عن جده نسخة موضوعة، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه اه.

وهو معنى حديث رواه البيهقي من حديث مجاهد عن ابن عمر وفيه: (إن أشد

ما أتخوف على أمتي ثلاث: زلة عالم، وجدل منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم،

فاتهموها على أنفسكم) اه من تمييز الطيب من الخبيث وهو في معناه حجة

على الأستاذ الكاتب، وإن كان لا يحتج به كما هو ظاهر.

وأما جملة: (لحوم العلماء مسمومة) فلا أعلم أن أحدا رواها حديثا، بل

وجدت في كلام لابن عساكر فإما أن يأتينا الأستاذ عبد ربه بنقل في روايتها حديثا،

وإما أن يكون هو الواضع لهذا الحديث وهو موضوع بلا شك، ونسأل الله تعالى أن

يصلح هذا الأمة ويلهمها رشدها ويقيها شر الغرور القاتل إنه على ذلك قدير.

وكتب هذا في الباخرة كليوبترة بالقرب من سواحل إيطالية.

-----------------

<span class="footnote">

(1) الحديث أورده الشيخ الحوت في كتابه (رسالة في بيان الضعيف من أحاديث الجامع الصغير) .</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٢٤٨