تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا زكاة فيه، لأن النصاب معتبر من التمر والزبيب اليابسين، لا من الرطب والعنب وإذا خرص على الوجه الذي ذكرنا خلى بين مالكيه، وبينه، وبعد الجذاذ يأتون بقدر الزكاة على الخرص المذكور تمرا أو زبيبا، وبذلك يحصل الجمع بين الاحتياط للفقراء والرفق بأرباب الثمار، فإن اصابته بعد الخرص جائحة اعتبرت وسقطت زكاة ما اجتاحته الجائحة، فإن بقي بعدها خمسة أوسق فصاعدا أخرج الزكاة وإلا فلا، ولا خلاف في اعتبار الجائحة بعد الخرص بين العلماء. وممن قال بخرص النخيل والأعناب الأئمة الثلاثة مالك، والشافعي، وأحمد - رحمهم الله تعالى - وعمر بن الخطاب وسهل بن أبي حثمة، ومروان والقاسم بن محمد، والحسن وعطاء والزهري، وعمرو بن دينار وعبد الكريم بن أبي المخارق، وأبو عبيد، وأبو ثور وأكثر أهل العلم كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني، وحكي عن الشعبي، أن الخرص بدعة، ومنعه الثوري، وقال أبو حنيفة وأصحابه الخرص ظن وتخمين لا يلزم به حكم، وإنما كان الخرص تخويفا للقائمين على الثمار لئلا يخونوا، فأما أن يلزم به حكم فلا. قال مقيده عفا الله عنه لا يخفى أن هذا القول تبطله نصوص السنة الصحيحة الصريحة، فمن ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه، قال

" خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة " تبوك " فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اخرصوها " ، فخرصناها، وخرصها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق " وقال أحصيها حتى نرجع إليك، إن شاء الله، وانطلقنا حتى قدمنا تبوك "

فذكر الحديث. قال

" ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها؟ قالت بلغ عشرة أوسق "

فهذا الحديث المتفق عليه دليل واضح على مشروعية الخرص، كما ترى. وعن عتاب بن أسيد رضي الله عنه

" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم "

أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه وابن حبان. وعن عتاب رضي الله عنه أيضا قال " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب، كما يخرص النخل فتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ صدقة النخل تمرا " أخرجه أيضا أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، والدارقطني. والتحقيق في حديث عتاب هذا، أنه من مراسيل سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى، لأنه لم يدرك عتابا، لأن مولد سعيد في خلافة عمر، وعتاب مات يوم مات أبو بكر رضي الله عنهما، وقد أثبت الحجة بمراسيل سعيد كثير ممن يقولون بعدم الاحتجاج بالمرسل، وقال النووي في شرح المهذب إن من أصحابنا من قال يحتج بمراسيل ابن السيب مطلقا، والأصح أنه إنما يحتج بمراسيله، إذا اعتضدت بأحد أربعة أمور أن يسند أو يرسل من جهة أخرى، أو يقول به بعض الصحابة، أو أكثر العلماء، وقد وجد ذلك هنا.

فقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على وجوب الزكاة في التمر، والزبيب. قال مقيده عفا الله عنه وبما ذكره النووي تعلم اتفاق الشافعية على الاحتجاج بهذا المرسل، والأئمة الثلاثة يحتجون بالمرسل مطلقا فظهر إجماع المذاهب الأربعة على الاحتجاج بمثل هذا المرسل، وروى هذا الحديث الدارقطني بسند فيه الواقدي متصلان فقال عن سعيد بن المسيب، عن المسور بن مخرمة عن عتاب بن أسيد. وعن عائشة رضي الله عنها قالت

" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يوكل منه، ثم يخير يهود يأخذونه بذلك الخرص، أو يدفعونه إليهم بذلك الخرص، لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق "

أخرجه أحمد وأبو داود، وقد أعل بأن فيه واسطة بين ابن جريج والزهري، ولم يعرف، وقد رواه عبد الرزاق والدارقطني بدون الواسطة المذكورة، وابن جريج مدلس فلعله تركها تدليسا قاله ابن حجر، وقال ذكر الدارقطني الاختلاف فيه قال فرواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، وأرسله معمر ومالك، وعقيل فلم يذكروا ابا هريرة، وأخرج أبو داود من طريق ابن جريج أخبرني ابو الزبير أنه سمع جابرا يقول خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق. وقال ابن حجر في التلخيص أيضا روى أحمد من حديث ابن عمر

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣١٠