اليوم أكملت لكم دينكم
المائدة 3، ومن كمال الدين كونه لم يأخذ من الخضراوات شيئا. وقال جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - فيما رواه الدارقطني إن المقاثئ كانت تكون عندنا تخرج عشرة آلاف فلا يكون فيها شيء. وقال الزهري والحسن تزكى أثمان الخضر إذا أينعت وبلغ الثمن مائتي درهم، وقاله الأوزاعي في ثمن الفواكه، ولا حجة في قولهما لما ذكرنا. وقد روى الترمذي عن معاذ أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يساله عن الخضراوات وهي البقول فقال ليس فيها شيء وقد روي هذا المعنى عن جابر وأنس وعلي ومحمد بن عبد الله بن جحش وأبي موسى وعائشة ذكر أحاديثهم الدارقطني - رحمه الله - وقال الترمذي ليس يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، واحتج بعض أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله - بحديث صالح بن موسى عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة "
قال أبو عمر وهذا حديث لم يروه من ثقات أصحاب منصور أحد هكذا، وإنما هو من قول إبراهيم قلت وإذا سقط الإستدلال من جهة السنة لضعف أسانيدها لم يبق إلا ما ذكرناه من تخصيص عموم الآية، وعموم قوله صلى الله عليه وسلم
" فيما سقت السماء العشر "
بما ذكرنا اه. كلام القرطبي. وحجة من قال بأنه لا زكاة في غير الأربعة المجمع عليها التي هي الحنطة والشعير والتمر والزبيب هي الأحاديث التي قدمنا في أول هذا المبحث، وفيها حديث معاذ وأبي موسى الذي تقدم عن البيهقي أنه قوي متصل. وقال أبو يوسف ومحمد ليس في شيء من الخضر زكاة إلا ما كانت له ثمرة باقية، سوى الزعفران ونحوه مما يوزن ففيه الزكاة وكان محمد يعتبر في العصفر، والكتان البزر. فإذا بلغ بزرهما من القرطم والكتاب خمسة أوسق. كان العصفر والكتان تبعا للبزر وأخذ منه العشر أو نصف العشر، وأما القطن فليس عنده فيما دون خمسة أحمال شيء، والحمل ثلاثمائة من بالعراقي، والورس والزعفران ليس فيما دون خمسة أمنان منهما شيء. فإذا بلغ احدهما خمسة أمنان كانت فيه الصدقة، وقال أبو يوسف وكذلك قصب السكر الذي يكون فيه منه السكر، ويكون في أرض العشر دون أرض الخراج فيه ما في الزعفران، وأوجب عبد الملك بن الماجشون الزكاة في أصول الثمار دون البقول، وهو مخالف لما عليه أهل مذهبه مالك وأصحابه. قاله القرطبي. تنبيه من قال لا زكاة في الرمان وهم جمهور العلماء، ومن قال لا زكاة في الزيتون يلزم على قول كل منهم، أن تكون الآية التي نحن بصددها التي هي قوله تعالى ﴿ وآتوا حقه يوم حصاده ﴾ الأنعام 141 منسوخة أو مرادا بها غير الزكاة لأنها على تقدير أنها محكمة، وأنها في الزكاة المفروضة لا يمكن معها القول بعدم الزكاة الزيتون والرمان، لأنها على ذلك صريحة فيها.
لأن المذكورات في قوله تعالى ﴿ والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه ﴾ الأنعام 141 يرجع إلى كلها الضمير في قوله ﴿ كلوا من ثمره ﴾ الأنعام 141، وقوله ﴿ وآتوا حقه يوم حصاده ﴾ الأنعام 141 كما هو واضح لا لبس فيه فيدخل فيه الزيتون والرمان دخولا أوليا لا شك فيه، فقول أكثر أهل العلم بعدم الزكاة في الرمان يقوي القول بنسخ الآية، أو أنها في غير الزكاة المفروضة - والله تعالى أعلم - وعن أبي يوسف أنه أوجب الزكاة في الحناء، واعلم أن مذهب داود بن علي الظاهري في هذه المسألة قوي جدا من جهة النظر. لأنه قال ما أنبتته الأرض ضربان موسق وغير موسق فما كان موسقا وجبت الزكاة فيما بلغ منه خمسة أوسق لقوله صلى الله عليه وسلم
" ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا زكاة فيما دونها منه "
وما كان غير موسق ففي قليله وكثيره الزكاة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم
" فيما سقت السماء العشر "