تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالحاصل أن جميع الآثار، والأحاديث التي في هذا الفصل ضعيفة، انتهى كلام النووي. وقال ابن حجر في التلخيص في أثر عمر المذكور في الزيتون رواه البيهقي بإسناد منقطع، والراوي له عثمان بن عطاء ضعيف. قال وأصح ما في الباب قول ابن شهاب " مضت السنة في زكاة الزيتون " الخ. وقال في التلخيص أيضا في أثر ابن عباس المذكور في الزيتون ذكره صاحب المهذب، عن ابن عباس، وضعفه النووي، وقد أخرجه ابن أبي شيبة، وفي إسناده ليث بن أبي سليم. وقال ابن حجر ايضا روى الحاكم في تاريخ " نيسابور " من طريق عروة، عن عائشة مرفوعا " الزكاة في خمس في البر، والشعير. والأعناب والنخيل، والزيتون " ، وفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن، وهو الوقاصي متروك الحديث. وقال ابن حجر في الأثر المذكور عن أبي بكر أنه كان يأخذ الزكاة من حب العصفر، وهو القرطم، لم أجد له أصلا، وقال في التلخيص أيضا في خبر أخذه صلى الله عليه وسلم زكاة العسل، أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

" في العسل في كل عشرة أزقاق زق "

، وقال في إسناده مقال، ولا يصح، وفي إسناده صدقة السمين، وهو ضعيف الحفظ. وقد خولف، وقال النسائي هذا حديث منكر، ورواه البيهقي، وقال تفرد به صدقة، وهو ضعيف، وقد تابعه طلحة بن زيد عن موسى بن يسار، ذكره المروزي، ونقل عن أحمد تضعيفه، وذكر الترمذي أنه سأل البخاري عنه فقال هو عن نافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل، ونقل الحاكم في تاريخ " نيسابور " ، عن ابن أبي حاتم، عن أبيه، قال حدث محمد بن يحيى الذهلي بحديث كاد أن يهلك، حدث عن عارم، عن ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعا " أخذ من العسل العشر ". قال أبو حاتم وإنما هو عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده كذلك حدثناه عارم، وغيره قال ولعله سقط من كتابه عمرو بن شعيب، فدخله هذا الوهم. قال الترمذي وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، قلت رواه أبو داود والنسائي من رواية عمرو بن الحارث المصري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال " جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له، وسأله أن يحمي واديا له يقال له " سلبة " فحماه له، فلما ولى عمر كتب إلى سفيان بن وهب، إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نحله فاحم له سلبة، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء.

قال الدارقطني يروى عن عبد الرحمن بن الحارث، وابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب مسندا، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، عن عمر مرسلا قلت فهذه علته، وعبد الرحمن، وابن لهيعة ليسا من أهل الاتقان، ولكن تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات، وتابعهما أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب عند ابن ماجه، وغيره كما مضى.

" قال الترمذي وفيه عن أبي سيارة، قلت هو المتعي، قال " قلت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لي نحلا، قال " العشور " ، قال قلت يا رسول الله أحم لي جبلها "

رواه أبو داود، وابن ماجه، والبيهقي من رواية سليمان بن موسى، عن أبي سيارة، وهو منقطع. قال البخاري لم يدرك سليمان أحدا من الصحابة، وليس في زكاة العسل شيء يصح، وقال أبو عمر لا تقوم بهذا حجة. قال وعن أبي هريرة قلت رواه البيهقي، وفي إسناده عبد الله بن محرر، وهو متروك، ورواه أيضا من حديث سعد بن أبي ذباب " أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمله على قومه، وأنه قال لهم

" أدوا العشر في العسل "

، وأتى به عمر، فقبضه، فباعه، ثم جعله في صدقات المسلمين " ، وفي إسناده منير بن عبد الله ضعفه البخاري، والأزدي، وغيرهما. قال الشافعي وسعد بن أبي ذباب، يحكي ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر فيه بشيء. وأنه شيء رآه هو فتطوع له به قومه، وقال الزعفراني عن الشافعي الحديث في أن في العسل العشر ضعيف، واختياري أنه لا يؤخذ منه، وقال البخاري لا يصح فيه شيء. وقال ابن المنذر ليس فيه شيء ثابت، وفي الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر قال " جاء كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي، وهو بمنى ألا تأخذ من الخيل، ولا من العسل صدقة " ، انتهى كلام ابن حجر بلفظه. وقال في التلخيص أيضا إن حديث معاذ، أنه لم يأخذ زكاة العسل، وأنه قال " لم يأمرني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء " ، أخرجه أبو داود في المراسيل، والحميدي في مسنده، وابن أبي شيبة، والبيهقي من طريق طاوس عنه، وفيه انقطاع بين طاوس ومعاذ، لكن قال البيهقي هو قوي. لأن طاوسا كان عارفا بقضايا معاذ. قال مقيده، عفا الله عنه ولا شك أن إخراج زكاته أحوط، وهو مذهب الإمام أحمد - رحمه الله - ونقله صاحب المغني عن مكحول، والزهري، وسليمان بن موسى، والأوزاعي، وإسحاق. وحجتهم الأحاديث التي رأيت، ولا شيء فيه عند مالك، والشافعي في الجديد، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وابن المنذر، وغيرهم.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٠٥