تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما تجب الصدقة على من بلغ جذاذه أو قطافه أو حصاده خمسة أوسق، انتهى من موطأ مالك رحمه الله. وإذا أمسك ذلك الحب أو التمر الذي أخرج زكاته سنين، ثم باعه فحكمه عند مالك ما ذكره في موطئه حيث قال السنة عندنا أن كل ما أخرجت زكاته من هذه الأصناف كلها الحنطة والتمر والزبيب والحبوب كلها، ثم أمسكه صاحبه بعد أن أدى صدقته سنين ثم باعه، أنه ليس عليه في ثمنه زكاة حتى يحول على ثمنه الحول من يوم باعه، إذا كان أصل تلك الأصناف من فائدة أو غيرها، وأنه لم يكن للتجارة. وإنما ذلك بمنزلة الطعام والحبوب والعروض يفيدها الرجل، ثم يمسكها سنين، ثم يبيعها بذهب أو ورق فلا يكون عليه في ثمنها زكاة حتى يحول عليها الحول من يوم باعها، فإن كان أصل تلك العروض للتجارة فعلى صاحبها فيها الزكاة حين يبيعها، إذا كان حبسها سنة من يوم زكى المال الذي ابتاعها به، انتهى في الموطأ، وهذا في المحتكر، أما المدير فإنه يقومها بعد حول من زكاته، كما في المدونة عن ابن القاسم. هذا هو حاصل مذهب مالك رحمه الله فيما تجب فيه الزكاة من الثمار والحبوب، ومذهب الشافعي رحمه الله، أنه لا تجب الزكاة في شيء من ثمار الأشجار أيضا، إلا فيما كان قوتا يدخر، وذلك عنده التمر والزبيب فقط، كما تقدم عن مالك، ولا تجب عنده في سواهما من الثمار كالتين والتفاح والسفرجل والرمان، ونحو ذلك، لأنه ليس من الأقوات ولا من الأموال المدخرة، ولا تجب عنده في طلع الفحال، لأنه لا يجيء منه الثمار. واختلف قوله في الزيتون، فقال في القديم، تجب فيه الزكاة لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه جعل في الزيت العشر، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في الزيتون الزكاة، وقال في الجديد لا زكاة في الزيتون. لأنه ليس بقوت فهو كالخضراوات.

واختلف قول الشافعي رحمه الله أيضا في الورس، فقال في القديم تجب فيه الزكاة، ملا روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب إلى بني خفاش، أن أدوا زكاة الذرة والورس، وقال في الجديد لا زكاة فيه، لأنه نبت لا يقتات، فأشبه الخضراوات، وقال الشافعي رحمه الله من قال لا عشر في الورس لم يوجب في الزعفران، ومن قال يجب في الورس، فيحتمل أن يوجب في الزعفران، لأنهما طيبان، ويحتمل ألا يوجب في الزعفران ويفرق بينهما بأن الورس شجر له ساق والزعفران نبات، واختلف قوله أيضا في العسل فقال في القديم يحتمل أن تجب فيه، ووجهه ما روي أن بني شبابة بطن من فهم، كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحل كان عندهم العشر من عشر قرب قربة، وقال في الجديد لا تجب لأنه ليس بقوت فلا يجب فيه العشر كالبيض. واختلف قوله أيضا في القرطم، وهو حب العصفر، فقال في القديم تجب إن صح فيه حديث أبي بكر رضي الله عنه، وقال في الجديد لا تجب لأنه ليس بقوت، فأشبه الخضراوات، قاله كله صاحب المهذب، وقال النووي في شرح المهذب الأثر المروي عن عمر " أنه جعل في الزيت العشر " ضعيف، رواه البيهقي، وقال إسناده منقطع، وراويه ليس بقوي، قال وأصح ما روي في الزيتون قول الزهري مضت السنة في زكاة الزيتون، أن يؤخذ ممن عصر زيتونه حين يعصره، فيما سقت السماء أن كان بعلا العشر، وفيما سقي برش الناضح نصف العشر، وهذا موقوف لا يعلم اشتهاره، ولا يحتج به على الصحيح. وقال البيهقي وحديث معاذ بن جبل، وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما أعلى، وأولى أن يؤخذ به، يعني روايتهما

" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهما، لما بعثهما إلى اليمن لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة الشعير، والحنطة، والتمر، والزبيب ".

وأما الأثر المذكور عن ابن عباس فضعيف أيضا، والأثر المذكور عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ضعيف أيضا، ذكره الشافعي وضعفه هو وغيره، واتفق الحفاظ على ضعفه، واتفق أصحابنا في كتب المذهب على ضعفه، قال البيهقي ولم يثبت في هذا إسناد تقوم به حجة، قال والأصل عدم الوجوب فلا زكاة فيما لم يرد فيه حديث صحيح، أو كان في معنى ما ورد به حديث صحيح، وأما حديث بني شبابة في العسل فرواه أبو داود، والبيهقي، وغيرهما من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده بإسناد ضعيف، قال الترمذي في جامعه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا كبير شيء، قال البيهقي قال الترمذي في كتاب العلل قال البخاري ليس في زكاة العسل شيء يصح.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٠٤