تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.128

قوله تعالى ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الأنفس أحضرت الشح أي جعل شيئا حاضرا لها كأنه ملازم لها لا يفارقها. لأنها جبلت عليه. وأشار في موضع آخر أنه لا يفلح أحد إلا إذا وقاه الله شح نفسه وهو قوله تعالى

ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون

الحشر 9 ومفهوم الشرط أن من لم يوق شح نفسه لم يفلح وهو كذلك، وقيده بعض العلماء بالشح المؤدي إلى منع الحقوق التي يلزمها الشرع، أو تقتضيها المروءة، وإذا بلغ الشح إلى ذلك، فهو بخل وهو رذيلة والعلم عند الله تعالى.

4.129

قوله تعالى ﴿ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء ولو حرصتم ﴾ هذا العدل الذي ذكر تعالى هنا أنه لا يستطاع هو العدل في المحبة، والميل الطبيعي. لأنه ليس تحت قدرة البشر بخلاف العدل في الحقوق الشرعية فإنه مستطاع، وقد أشار تعالى إلى هذا بقوله

فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا

النساء 3. أي تجوروا في الحقوق الشرعية، والعرب تقول عال يعول إذا جار ومال، وهو عائل، ومنه قول أبي طالب

بميزان قسط لا يخيس شعيرة له شاهد من نفسه غير عائل

أي غير مائل ولا جائر، ومنه قول الآخر

قالوا تبعنا رسول الله واطرحوا قول الرسول وعالوا في الموازين

أي جاروا، وقول الآخر

ثلاثة أنفس وثلاث ذود لقد عال الزمان على عيالي

أي جار ومال. أما قول أحيحة بن الجلاح الأنصاري

وما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متى يعيل

وقول جرير

الله نزل في الكتاب فريضة لابن السبيل وللفقير العائل

وقوله تعالى

ووجدك عآئلا فأغنى

الضحى 8 فكل ذلك من العيلة، وهي الفقر. ومنه قوله تعالى

وإن خفتم عيلة

التوبة 28 الآية. فعال التي بمعنى جار واوية العين، والتي بمعنى افتقر يائية العين. وقال الشافعي - رحمه الله - معنى قوله

ألا تعولوا

النساء 3. أي يكثر عيالكم من عال الرجل يعول إذا كثر عياله، وقول بعضهم إن هذا لا يصح وإن المسموع أعال الرجل بصيغة الرباعي على وزن أفعل فهو معيل إذا كثر عياله فلا وجه له. لأن الشافعي من أدرى الناس باللغة العربية. ولأن عال بمعنى كثر عياله لغة حمير، ومنه قول الشاعر

وأن الموت يأخذ كل حي بلا شك وإن أمشى وعالا

يعني وإن كثرت ماشيته وعياله، وقرأ الآية طلحة بن مصرف ألا تعيلوا بضم التاء من أعال إذا كثر عياله على اللغة المشهورة.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٩٧