" ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول طعلت الشمس أو كادت ".
ومن الروايات الدالة على امتداده إلى طلوع الشمس ما أخرجه مسلم في صحيحه وغيره من حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما -
" ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس ".
وفي رواية لمسلم
" ووقت الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول "
والظاهر في وجه الجمع بين هذه الروايات أن الوقت المنتهي إلى الإسفار هو وقت الصبح الاختياري، والممتد إلى طلوع الشمس وقتها الضروري، وهذا هو مشهور مذهب مالك. وقال بعض المالكية لا ضروري للصبح فوقتها كله إلى طلوع الشمس وقت اختيار، وعليه فوجه الجمع هو ما قدمنا عن ابن سريج في الكلام على آخر وقت العشاء، والعلم عند الله تعالى. فهذا الذي ذكرنا هو تفصيل الأوقات الذي أجمل في قوله تعالى ﴿ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ﴾ النساء103 وبين بعض البيان في قوله تعالى
أقم الصلاة لدلوك الشمس
الإسراء78 الآية. وقوله
وأقم الصلاة طرفي النهار
هود114 الآية. وقوله
فسبحان الله حين تمسون
الروم17 الآية. والعلم عند الله تعالى.
4.104
نهى الله تعالى المسلمين في هذه الآية الكريمة عن الوهن، وهو الضعف في طلب أعدائهم الكافرين، وأخبرهم بأنهم إن كانوا يجدون الألم من القتل والجراح فالكفار كذلك، والمسلم يرجو من الله من الثواب والرحمة ما لا يرجوه الكافر فهو أحق بالصبر على الآلام منه، وأوضح هذا المعنى في آيات متعددة كقوله
ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله
آل عمران 139-140 وكقوله
فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم
محمد 35 إلى غير ذلك من الآيات.