تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.23

قوله تعالى ﴿ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ﴾ الآية. يفهم منه أن حليلة دعيه الذي تبناه لا تحرم عليه، وهذا المفهوم صرح به تعالى في قوله

فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيآئهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا

الأحزاب 37 وقوله

وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم ذلكم قولكم بأفواهكم

الأحزاب 4 وقوله

ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم

الأحزاب 40 الآية. أما تحريم منكوحة الابن من الرضاع فهو مأخوذ من دليل خارج وهو تصريحه صلى الله عليه وسلم بأنه

" يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "

والعلم عند الله تعالى.

4.24

قوله تعالى ﴿ والمحصنات من النسآء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ الآية. اعلم أولا أن لفظ المحصنات أطلق في القرآن ثلاثة إطلاقات الأول المحصنات العفائف. ومنه قوله تعالى

محصنات غير مسافحات

النساء 25 أي عفائف غير زانيات. الثاني المحصنات الحرائر. ومنه قوله تعالى

فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب

النساء 25 أي على الإماء نصف ما على الحرائر من الجلد. الثالث أن يراد بالإحصان التزوج. ومنه على التحقيق قوله تعالى

فإذآ أحصن فإن أتين بفاحشة

النساء 25 الآية - أي فإذا تزوجن. وقول من قال من العلماء إن المراد بالإحصان في قوله

فإذآ أحصن

النساء 25 الإسلام خلاف الظاهر من سياق الآية. لأن سياق الآية في الفتيات المؤمنات حيث قال

ومن لم يستطع منكم طولا

النساء 25 الآية. قال ابن كثير في تفسير هذه الآية ما نصه والأظهر والله أعلم أن المراد بالإحصان ههنا التزويج. لأن سياق الآية يدل عليه حيث يقول سبحانه وتعالى

ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات

النساء 25 والله أعلم. والآية الكريمة سياقها في الفتيات المؤمنات، فتعين أن المراد بقوله ﴿ فإذآ أحصن ﴾ أي تزوجن كما فسره ابن عباس وغيره اه محل الغرض منه بلفظه. فإذا علمت ذلك فاعلم أن في قوله تعالى ﴿ والمحصنات من النسآء ﴾ النساء 24 الآية - أوجه من التفسير هي أقوال للعلماء، والقرآن يفهم منه ترجيح واحد معين منها. قال بعض العلماء المراد بالمحصنات هنا أعم من العفائف والحرائر والمتزوجات، أي حرمت عليكم جميع النساء إلا ما ملكت أيمانكم بعقد صحيح أو ملك شرعي بالرق، فمعنى الآية على هذا القول تحريم النساء كلهن إلا بنكاح صحيح أو تسر شرعي، وإلى هذا القول ذهب سعيد بن جبير وعطاء والسدي، وحكي عن بعض الصحابة واختاره مالك في الموطأ. وقال بعض العلماء المراد بالمحصنات في الآية الحرائر، وعليه فالمعنى وحرمت عليكم الحرائر غير الأربع، وأحل لكم ما ملكت أيمانكم من الإماء، وعليه فالاستثناء منقطع. وقال بعض العلماء المراد بالمحصنات المتزوجات، وعليه فمعنى الآية وحرمت عليكم المتزوجات. لأن ذات الزوج لا تحل لغيره إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي من الكفار، فإن السبي يرفع حكم الزوجية الأولى في الكفر وهذا القول هو الصحيح، وهو الذي يدل القرآن لصحته. لأن القول الأول فيه حمل ملك اليمين على ما يشمل ملك النكاح، وملك اليمين لم يرد في القرآن إلا بمعنى الملك بالرق، كقوله

فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات

النساء 25 وقوله

وما ملكت يمينك ممآ أفآء الله عليك

الأحزاب 50 وقوله

والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم

النساء 36 وقوله

والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم

المؤمنون 5-6 في الموضعين، فجعل ملك اليمين قسما آخر غير الزوجية. وقوله

والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم

النور 33 فهذه الآيات تدل على أن المراد بما ملكت أيمانكم الإماء دون المنكوحات كما هو ظاهر، وكذلك الوجه الثاني غير ظاهر. لأن المعنى عليه وحرمت عليكم الحرائر إلا ما ملكت أيمانكم، وهذا خلاف الظاهر من معنى لفظ الآية كما ترى. وصرح العلامة ابن القيم - رحمه الله - بأن هذا القول مردود لفظا ومعنى، فظهر أن سياق الآية يدل على المعنى الذي اخترنا، كما دلت عليه الآيات الأخر التي ذكرنا، ويؤيده سبب النزول. لأن سبب نزولها كما أخرجه مسلم في صحيحه والإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه وعبد الرزاق عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال أصبنا سبيا من سبي أوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج، فسالنا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ﴿ والمحصنات من النسآء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ فاستحللنا فروجهن. وروى الطبراني عن ابن عباس أنها نزلت في سبايا خيبر، ونظير هذا التفسير الصحيح قول الفرزدق.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٤٧