4.123
قوله تعالى ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ﴾ الآية. لم يبين هنا شيئا من أمانيهم، ولا من أماني أهل الكتاب، ولكنه أشار إلى بعض ذلك في مواضع أخر كقوله في أماني العرب الكاذبة
وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين
سبأ 35 وقوله عنهم
إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين
الأنعام 29 ونحو ذلك من الآيات، وقوله في أماني أهل الكتاب
وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم
البقرة 111 الآية. وقوله
وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه
المائدة 18 الآية. ونحو ذلك من الآيات. وما ذكره بعض العلماء من أن سبب نزول الآية أن المسلمين وأهل الكتاب تفاخروا، فقال أهل الكتاب نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله منكم، وقال المسلمون نحن أولى بالله منكم ونبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله فأنزل الله ﴿ ليس بأمانيكم ﴾ الآية. لا ينافي ما ذكرنا. لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب.
4.125
قوله تعالى ﴿ ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن ﴾ الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لا أحد أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله في حال كونه محسنا. لأن استفهام الإنكار مضمن معنى النفي، وصرح في موضع آخر أن من كان كذلك فقد استمسك بالعروة الوثقى، وهو قوله تعالى
ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى
لقمان 22 ومعنى إسلام وجهه لله إطاعته وإذعانه، وانقياده لله تعالى بامتثال أمره، واجتناب نهيه في حال كونه محسنا أي مخلصا عمله لله لا يشرك فيه به شيئا مراقبا فيه لله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فالله تعالى يراه، والعرب تطلق إسلام الوجه، و تريد به الإذعان والانقياد التام، ومنه قول زيد بن نفيل العدوي
وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا وأسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالا