4.48
قوله تعالى ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ﴾. ذكر في هذه الآية الكريمة أنه تعالى لا يغفر الإشراك به وأنه يغفر غير ذلك لمن يشاء وأن من أشرك به فقد افترى إثما عظيما. وذكر في مواضع أخر أن محل كونه لا يغفر الإشراك به إذا لم يتب المشرك من ذلك، فإن تاب غفر له كقوله
إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا
الفرقان 70 الآية فإن الاستثناء راجع لقوله
والذين لا يدعون مع الله إلها آخر
الفرقان68 وما عطف عليه لا معنى الكل جمع في قوله
ومن يفعل ذلك يلق أثاما
الفرقان 68 الآية. وقوله
قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
الأنفال 38 وذكر في موضع آخر أن من أشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا عن الحق، وهو قوله في هذه السورة الكرمة أيضا
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا
النساء 116 وصرح بأن من أشرك بالله فالجنة عليه حرام ومأواه النار بقوله
إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار
المائدة 72 وقوله
ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من المآء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين
الأعراف 50. وذكر في موضع آخر أن المشرك لا يرجى له خلاص، وهو قوله
ومن يشرك بالله فكأنما خر من السمآء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق
الحج 31. وصرح في موضع آخر بأن الإشراك ظلم عظيم بقوله عن لقمان مقررا له
إن الشرك لظلم عظيم
لقمان 13. وذكر في موضع آخر أن الأمن التام والاهتداء، إنما هما لمن لم يلبس إيمانه بشرك، وهو قوله
الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون
الأنعام 82 وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن معنى بظلم بشرك.