4.118
قوله تعالى ﴿ وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ﴾. بين هنا فيما ذكر عن الشيطان كيفية اتخاذه لهذا النصيب المفروض بقوله
ولأضلنهم ولأمنينهم ولأمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله
النساء 119 والمراد بتبتيك آذان الأنعام شق أذن البحيرة مثلا وقطعها ليكون ذلك سمة وعلامة لكونها بحيرة أو سائبة كما قاله قتادة والسدي وغيرهما، وقد أبطله تعالى بقوله
ما جعل الله من بحيرة
المائدة 103 الآية والمراد ببحرها شق أذنها كما ذكرنا والتبتيك في اللغة التقطيع ومنه قول زهير
حتى إذا ما هوت كف الوليد لها طارت وفي كفه من ريشها بتك
أي قطع، كما بين كيفية اتخاذه لهذا النصيب المفروض في آيات أخر كقوله
لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمآئلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين
الأعراف 16-17 وقوله
أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته
الإسراء 62 الأية. ولم يبين هنا هل هذا الظن الذي ظنه إبليس ببني آدم أنه يتخذ منهم نصيبا مفروضا وأنه يضلهم تحقق لإبليس، أولا ولكنه بين في آية أخرى أن ظنه هذا تحقق له وهي قوله
ولقد صدق عليهم إبليس ظنه
سبأ 20 الآية. ولم يبين هنا الفريق السالم من كونه من نصيب إبليس ولكنه بينه في مواضع أخر كقوله
ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين
الحجر 39-40 وقوله
إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون
النحل 100 إلى غير ذلك من الآيات ولم يبين هنا هل نصيب إبليس هذا هو الأكثر أو لا ولكنه بين في مواضع أخر أنه هو الأكثر كقوله
ولكن أكثر الناس لا يؤمنون
هود 17 وقوله
ومآ أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين
يوسف 103 وقوله
وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك
الأنعام 116 وقوله
ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين
الصافات 71. وقد ثبت في الصحيح أن نصيب الجنة واحد من الألف والباقي في النار.