تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.139

قوله تعالى ﴿ أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا ﴾. ذكر في هذه الآية الكريمة أن جميع العزة له جل وعلا. وبين في موضع آخر أن العزة التي هي له وحده أعز بها رسوله، والمؤمنين، وهو قوله تعالى

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين

المنافقون 8 أي وذلك بإعزاز الله لهم والعزة الغلبة، ومنه قوله تعالى

وعزني في الخطاب

ص 23. أي غلبني في الخصام، ومن كلام العرب من عزيز يعنون من غلب استلب ومنه قول الخنساء

كأن لم يكونوا حمى يختشى إذ الناس إذ ذاك من عزبزا

4.140

قوله تعالى ﴿ وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ﴾. هذا المنزل الذي أحال عليه هنا هو المذكور في سورة الأنعام في قوله تعالى

وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره

الأنعام68 وقوله هنا ﴿ فلا تقعدوا معهم ﴾ لم يبين فيه حكم ما إذا نسوا النهي حتى قعدوا معهم، ولكنه بينه في الأنعام بقوله

وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين

الأنعام 68.

4.141

قوله تعالى ﴿ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾. في معنى هذه الآية أوجه للعلماء. منها أن المعنى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين يوم القيامة سبيلا، وهذا مروي عن علي بن أبي طالب، وابن عباس - رضي الله عنهم - ويشهد له قوله في أول الآية ﴿ فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين ﴾ النساء 141 الآية. وهو ظاهر. قال ابن عطية وبه قال جميع أهل التأويل كما نقله عنه القرطبي وضعفه ابن العربي زاعما أن آخر الآية غير مردود إلى أولها. ومنها أن المراد بأنه لا يجعل لهم على المؤمنين سبيلا يمحوا به دولة المسلمين ويستأصلهم ويستبيح بيضتهم كما ثبت في صحيح مسلم وغيره عنه صلى الله عليه وسلم من حديث ثوبان أنه قال " وإني سألت ربي ألا يهلك أمتي بسنة بعامة وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم وإن الله قد أعطاني لأمتي ذلك حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، ويسبي بعضهم بعضا " ويدل لهذا الوجه آيات كثيرة كقوله

إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا

غافر 51 الآية. وقوله

وكان حقا علينا نصر المؤمنين

الروم 47، وقوله

وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا

النور 55 إلى غير ذلك من الآيات. ومنها أن المعنى أنه لا يجعل لهم عليهم سبيلا إلا أن يتواصوا بالبالطل ولا يتناهوا عن المنكر، ويتقاعدوا عن التوبة فيكون تسليط العدو عليهم من قبلهم كما قال تعالى

ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير

الشورى 30. قال ابن العربي وهذا نفيس جدا وهو راجع في المعنى إلى الأول. لأنهم منصورون لو أطاعوا، والبلية جاءتهم من قبل أنفسهم في الأمرين، ومنها أنه لا يجعل لهم عليهم سبيلا شرعا، فإن وجد فهو بخلاف الشرع، ومنها أن المراد بالسبيل الحجة أي ولن يجعل لهم عليهم حجة، ويبينه قوله تعالى

ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا

الفرقان 33 وأخذ بعض العلماء من هذه الآية الكريمة منع دوام ملك الكافر للعبد المسلم، والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٩٩