تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحجر 20 فقال ومن عطف على ضمير الخطاب في قوله لكم وتقرير المعنى عليه، وجعلنا لكم ولمن لستم له برازقين فيها معايش، وكذلك إعراب وما يتلى بأنه مبتدأ خبره محذوف أو خبره في الكتاب، وإعرابه منصوبا على أنه مفعول لفعل محذوف تقديره، ويبين لكم ما يتلى، وإعرابه مجرورا على أنه قسم، كل ذلك غير ظاهر. وقال بعض العلماء إن المراد بقوله ﴿ وما يتلى عليكم في الكتاب ﴾ النساء 127 آيات المواريث. لأنهم كانوا لا يورثون النساء فاستفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فأنزل الله آيات المواريث. وعلى هذا القول فالمبين لقوله ﴿ وما يتلى عليكم في الكتاب ﴾ هو قوله

يوصيكم الله في أولادكم

النساء 11 الآيتين. وقوله في آخر السورة

يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة

النساء 176 الآية. والظاهر أن قول أم المؤمنين أصح وأظهر. تنبيه المصدر المنسبك من أن وصلتها في قوله ﴿ وترغبون أن تنكحوهن ﴾ النساء 127 أصله مجرور بحرف مخلوف، وقد قدمنا الخلاف هل هو عن، وهو الأظهر، أو هو في، وبعد حذف حرف الجر الذكور فالمصدر في محل نصب على التحقيق، وبه قال الكسائي والخليل وهو الأقيس لضعف الجار عن العمل محذوفا. وقال الأخفش هو في محل جر بالحرف المحذوف بدليل قول الشاعر

وما زرت ليلى أن تكون حبيبة إلي ولا دين بها أنا طالبه

بجر دين عطفا على محل أن تكون أي لكونها حبيبة ولا لدين، ورد أهل القول الأول الاحتجاج بالبيت بأنه من عطف التوهم كقول زهير

بدا لي أني لست مدرك ما مضى ولا سابق شيئا إذا كان جائيا

بجر سابق لتوهم دخول الباء على المعطوف عليه الذي هو خبر ليس وقول الآخر

مشائم ليسوا مصلحين عشيرة ولا ناعب إلا ببين غرابها

بجر ناعب لتوهم الباء وأجاز سيبويه الوجهين. واعلم أن حرف الجر لا يطرد حذفه إلا في المصدر المنسبك من أن، وأن وصلتهما عند الجمهور خلافا لعلي بن سليمان الأخفش القائل بأنه مطرد في كل شيء عند أمن اللبس، وعقده ابن مالك في الكافية بقوله

وابن سليمان اطراده رأي إن لم يخف لبس كمن زيد نأى

وإذا حذف حرف الجر مع غير أن، وأن نقلا على مذهب الجمهور، وقياسا عند أمن اللبس في قول الأخفش فالنصب متعين، والناصب عند البصريين الفعل، وعند الكوفيين نزع الخافض كقوله

تمرون الديار ولن تعوجوا كلامكم علي إذن حرام

وبقاؤه مجرورا مع حذف الحرف شاذ كقول الفرزدق

إذا قيل أي الناس شر قبيلة أشارت كليب بالأكف الأصابع

أي أشارت الأصابع بالأكف أي مع الأكف إلى كليب وقوله تعالى ﴿ وأن تقوموا لليتامى بالقسط ﴾ الآية. القسط العدل، ولم يبين هنا هذا القسط الذي أمر به لليتامى، ولكنه أشار له في مواضع أخر كقوله

ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن

الأنعام 152 وقوله

قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح

البقرة 220 وقوله

فأما اليتيم فلا تقهر

الضحى 9 وقوله

وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى

البقرة 177 الآية. ونحو ذلك من الآيات فكل ذلك فيه القيام بالقسط لليتامى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٩٦