تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى غير ذلك من الروايات الدالة على انتهاء وقت العشاء عند ذهاب ثلث الليل الاول. ومن الروايات الدالة على امتداده إلى نصف الليل، ما أخرجه الشيخان في صحيحهما عن أنس - رضي الله عنه - قال

" أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال قد صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها "

قال أنس كأني أنظر إلى وبيض خاتمة ليلتئذ. وفي حديث عبدالله بن عمرو المتقدم عند أحمد، ومسلم، والنسائي، وأبي داود

" ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل "

وفي بعض رواياته

" فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل ".

ومن الروايات الدالة على امتداده إلى طلوع الفجر ما رواه أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل قال قال النبي صلى الله عليه وسلم

" ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الآخرى "

رواه مسلم في صحيحه. واعلم أن عموم هذا الحديث مخصوص بإجماع المسلمين على أن وقت الصبح لا يمتد بعد طلوع الشمس إلى صلاة الظهر، فلا وقت للصبح بعد طلوع الشمس إجماعا، فإن قيل يمكن تخصيص حديث أبي قتادة هذا بالأحاديث الدالة على أنتهاء وقت العشاء إلى نصف الليل. فالجواب أن الجمع ممكن، وهو واجب إذا أمكن وإعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، ووجه الجمع أن التحديد بنصف الليل للوقت الاختياري والامتداد إلى الفجر للوقت الضروري. ويدل لهذا إطباق من ذكرنا سابقا من العلماء على أن الحائض إذا طهرت قبل الصبح بركعة صلت المغرب، والعشاء، ومن خالف من العلماء فيما ذكرنا سابقا إنما خالف في المغرب لا في العشاء، مع أن الأثر الذي قدمنا في ذلك عن عبدالرحمن بن عوف، وابن عباس لا يبعد أن يكون في حكم المرفوع. لأن الموقوف الذي لا مجال للرأي فيه له حكم الرفع، كما تقرر في علوم الحديث، ومعلوم أن انتهاء أوقات العبادات كابتدائها لا مجال للرأي فيه. لأنه تعبدي محض. وبهذا تعرف وجه الجمع بين ما دل على انتهائه بنصف الليل وما دل على امتداده إلى الفجر، ولكن يبقى الإشكال بين روايات الثلث وروايات النصف، والظاهر في الجمع والله تعالى أعلم أنه جعل كل ما بين الثلث والنصف وهو السدس ظرفا لآخر وقت العشاء الاختياري. وإذن فالآخرة أول وآخر وإليه ذهب ابن سريج من الشافعية، وعلى أن الجميع بهذا الوجه ليس بمقنع فليس هناك طريق إلا الترجيح بين الروايات. فبعض العلماء رجح روايات الثلث بأنها أحوط في المحافظة على الوقت المختار وبأنها محل وفاق لاتفاق الروايات على أن من صلى العشاء قبل الثلث فهو مؤد صلاته في وقتها الاختياري، وبعضهم رجح روايات النصف بأنها زيادة صحيحة وزيادة العدل مقبولة.

وأما أول وقت صلاة الصبح فهو عند طلوع الفجر الصادق بإجماع المسلمين وهو الفجر الذي يحرم الطعام والشراب على الصائم. وفي حديث أبي موسى، وبريدة المتقدمين عند مسلم وغيره

" وأمر بلالا فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا ".

الحديث. وفي حديث جابر المتقدم. في إمامة جبريل أيضا

" ثم صلى الفجر حين برق الفجر، وحرم الطعام على الصائم "

ومعلوم أن الفجر فجران كاذب وصادق، فالكاذب لا يحرم الطعام على الصائم، ولا تجوز به صلاة الصبح والصادق بخلاف ذلك فيهما، وأما آخر وقت صلاة الصبح فقد جاء في بعض الروايات تحديده بالإسفار، وجاء في بعضها امتداده إلى طلوع الشمس، فمن الروايات الدالة على انتهائه بالإسفار ما في حديث جابر المذكور آنفا

" ثم جاءه حين أسفر جدا فقال قم فصله فصلى الفجر ".

وفي حديث ابن عباس المتقدم آنفا

" ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض "

الحديث. وهذا في بيانه لآخر وقت الصبح المختار في اليوم الثاني. وفي حديث أبي موسى وبريدة المتقدمين عند مسلم وغيره

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٨٧