" الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة ".
قال الدار قطني في الغرائب هو غريب وكل رواته ثقات، وقد أخرج بان خزيمة في صحيحه عن عبدالله بن عمر مرفوعا،
" ووقت صلاة المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق "
الحديث. قال ابن خزيمة إن صحت هذه اللفظة أغنت عن غيرها من الروايات، لكن تفرد بها محمد بن يزيد. قال ابن حجر في التلخيص محمد بن يزيد هو الواسطي وهو صدوق، وروى هذا الحديث ابن عساكر وصحح البيهقي وقفه على ابن عمر. وقال الحاكم أيضا إن رفعة غلط، بل قال البيهقي روي هذا الحديث عن عمر وعلي وابن عباس وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس، ولا يصح فيه شيء ولكن قد علمت أن الإسناد الذي رواه ابن خزيمة به في صحيحه ليس فيه مما يوجب تضعيفه إلا محمد بن يزيد، وقد علمت أنه صدوق، ومما يدل على أن الحمرة الشفق ما رواه البيهقي في سننه عن النعمان بن بشير. قال
" أنا أعلم الناس بوقت صلاة العشاء " كان صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر الثالثة "
لما حققه غير واحد من أن البياض لا يغيب إلا بعد ثلث الليل وسقوط القمر لثالثة الشهر قبل ذلك كما هو معلوم. وقال الشوكاني في نيل الأوطار ومن حجج القائلين بأن الشفق الحمرة ما روي عنه صلى الله عليه وسلم
" أنه صلى العشاء لسقوط القمر الثالثة الشهر "
أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي. قال ابن العربي وهو صحيح وصلى قبل غيبوبة الشفق. قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي وقد علم كل من له علم بالمطالع والمغارب أن البياض لا يغيب إلا عند ثلث الليل الأول، وهو الذي حد صلى الله عليه وسلم خروج أكثر الوقت به فصح يقينا أن وقتها داخل قبل ثلث الليل الأول بيقين، فقد ثبت بالنص أنه داخل قبل مغيب الشفق الذي هو البياض فتبين بذلك يقينا أن الوقت دخل يقينا بالشفق الذي هو الحمرة اه. وابتداء وقت العشاء مغيب الشفق إجماعا لما تقدم في حديث جبريل وحديث التعليم، وهذا الحديث وغير ذلك انتهى منه بلفظه وهو دليل واضح على أن الشفق الحمرة لا البياض، وفي القاموس الشفق الحمرة ولم يذكر البياض. وقال الخليل والفراء وغيرهما من أئمة اللغة. الشفق الحمرة وما روي عن الإمام أحمد - رحمه الله - من أن الشفق في السفر هو الحمرة وفي الحضر هو البياض الذي بعد الحمرة لا يخالف ما ذكرنا. لأنه من تحقيق المناط لغيبوبة الحمرة التي هي الشفق عند أحمد وإيضاحه أن الإمام أحمد - رحمه الله - يقول " الشفق هو الحمرة " والمسافر. لأنه في الفلاة والمكان المتسع يعلم سقوط الحمرة، أما الذي في الحضر فالأفق يستتر عنه بالجدران فيستظهر حتى يغيب البياض ليستدل بغيبوبته على مغيب الحمرة، فاعتباره لغيبة الياض لدلالته على مغيب الحمرة لا لنفسه اه. من المغني لابن قدامة. وقال أبو حنيفة - رحمه الله - ومن وافقه، الشفق البياض الذي بعد الحمرة، وقد علمت أن التحقيق أنه الحمرة، وأما آخر وقت العشاء فقد جاء في بعض الروايات الصحيحة انتهاؤه عند ثلث الليل الأول، وفي بعض الروايات الصحيحة نصف الليل، وفي بعض الروايات الصحيحة ما يدل على امتداده إلى طلوع الفجر. فمن الروايات بانتهائه إلى ثلث الليل، ما أخرجه البخاري في صحيحه عن عائشة - رضي الله عنها -
" كانوا يصلون العشاء فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول ".
وفي حديث أبى موسى، وبريدة المتقدمين في تعليم من سأل عن مواقيت الصلاة عند مسلم وغيره
" أنه صلى الله عليه وسلم في الليلة الأولى أقام العشاء حين غاب الشفق، وفي الليلة الثانية أخره حتى كان ثلث الليل الأول، ثم قال الوقت فيما بين هذين ".
وفي حديث جابر، وابن عباس المتقدمين في إمامة جبريل
" أنه في الليلة الأولى صلى العشاء حين مغيب الشفق، وفي الليلة الثانية صلاها حين ذهب ثلاث الليل، وقال الوقت فيما بين هذين الوقتين "