" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في القصر في السفر " صدقة تصدق الله بها عليكم "
الحديث - فكونه صدقة وتخفيفا يدل على عدم اللزوم. الأمر الثالث هو ما رواه النسائي والبيهقي والدارقطني
" عن عائشة - رضي الله عنها - أنها اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفطر هو صلى الله عليه وسلم وقصر الصلاة وصامت هي وأتمت الصلاة، فأخبرته بذلك، فقال لها " أحسنت ".
قال النووي في شرح المهذب هذا الحديث رواه النسائي والدارقطني والبيهقي بإسناد حسن أو صحيح، قال وقال البيهقي في السنن الكبرى.
قال الدارقطني إسناده حسن، وقال في معرفة السنن والآثار هو إسناد صحيح. قال مقيده - عفا الله عنه - الظاهر أن ما جاء في هذا الحديث من أن عمرة عائشة المذكورة في رمضان لا يصح. لأن المحفوظ الثابت بالروايات الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رمضان قط. لأنه لم يعتمر إلا أربع عمر الأولى عمرة الحديبية التي صده فيها المشركون عن البيت الحرام عام ست. الثانية عمرة القضاء التي وقع عليها عقد الصلح في الحديبية، وهي عام سبع. الثالثة عمرة الجعرانة بعد فتح مكة عام ثمان وكل هذه العمر الثلاث في شهر ذي القعدة بالإجماع وبالروايات الصحيحة. الرابعة عمرته مع حجه في حجة الوداع، ورواية النسائي ليس فيها أن العمرة المذكورة في رمضان ولفظه أخبرني أحمد بن يحيى الصوفي. قال حدثنا أبو نعيم. قال حدثنا العلاء بن زهير الأزدي. قال حدثنا عبد الرحمن بن الأسود
" عن عائشة " أنها اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت يا رسول الله بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت وأفطرت وصمت. قال " أحسنت يا عائشة، وما عاب علي "
اه. الأمر الرابع ما روي عن عائشة - رضي الله عنها -
" أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم ".
قال النووي في شرح المهذب رواه الدارقطني، والبيهقي وغيرهما. قال البيهقي قال الدارقطني إسناده صحيح وضبطه ابن حجر في التلخيص بلفظ يقصر بالياء، وفاعله ضمير النبي صلى الله عليه وسلم، وتتم بتاءين وفاعله ضمير يعود إلى عائشة فيكون بمعنى الحديث الأول، ولكن جاء في بعض روايات الحديث التصريح بإسناد الإتمام المذكور للنبي صلى الله عليه وسلم. قال البيهقي أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأنا علي بن عمر الحافظ حدثنا المحاملي حدثنا سعيد بن محمد بن ثواب حدثنا أبو عاصم حدثنا عمر بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في الصلاة ويتم ويفطر ويصوم. قال علي هذا إسناد صحيح اه. قال البيهقي وله شاهد من حديث دلهم بن صالح، والمغيرة بن زياد، وطلحة بن عمرو وكلهم ضعيف. الخامس إجماع العلماء على أن المسافر إذا اقتدى بمقيم لزمه الإتمام ولو كان القصر واجبا حتما لما جاز صلاة أربع خلف الإمام. وأجاب أهل هذا القول عن حديث عمر وعائشة وابن عباس بأن المراد بكون صلاة السفر ركعتين أي لمن اراد ذلك، وعن قول عمر في الحديث " تمام غير قصر " بأن معناه أنها تامة في الأجر قاله النووي، ولا يخلو من تعسف وأجاب أهل القول الأول عن حجج هؤلاء قالوا إن قوله تعالى ﴿ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ﴾ النساء 101 في صلاة الخوف كما قدمنا فلا دليل فيه لقصر الرباعية قالوا ولو سلمنا أنه في قصر الرباعية فالتعبير بلفظ
فلا جناح عليكم
البقرة 233 لا ينافي الوجوب كما اعترفتم بنظيره في قوله تعالى
إن الصفا والمروة من شعآئر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما
البقرة 158. لأن السعي فرض عند الجمهور وعن قوله في الحديث
" صدقة تصدق الله بها عليكم "
بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقبولها في قوله