تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آل عمران 28 لأن كلا منهما نزل على حادثة واقعة فالأول نزل في إكراه ابن أبي جواريه على الزنا، وهن يردن التحصن من ذلك. والثاني نزل في قوم من الأنصار والوا اليهود من دون المؤمنين، فنزل القرآن في كل منهما ناهيا عن الصورة الواقعة من غير إرادة التخصيص بها، وأشار إليه في المراقي بقوله في تعداد موانع اعتبار مفهوم المخالفة

أو امتنان أو وفاق الواقع والجهل والتأكيد عند السامع

وأجابوا عن كونه صلى الله عليه وسلم لم يصلها يوم الخندق بأن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف، كما رواه النسائي وابن حبان والشافعي، وبه تعلم عدم صحة قول من قال إن غزوة ذات الرقاع التي صلى بها النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، كانت قبل الخندق، وأجابوا عن كونه لم يصلها إلا في السفر، بأن السفر بالنسبة إلى صلاة الخوف وصف طردي، وعلتها هي الخوف لا السفر، فمتى وجد الخوف وجد حكمها، كما هو ظاهر. نكتة فإن قيل لم لا تكون كل هيئة من هيئات صلاة الخوف ناسخة للتي قبلها. لأنهم كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث، فالجواب من وجهين. الأول هو ما تقدم من أن العدو تارة يكون إلى جهة القبلة وتارة إلى غير جهتها إلى آخر ما تقدم، وكل حالة تفعل فيها الهيئة المناسبة لها كما هو ظاهر. الثاني هو ما حققه بعض الاصوليين كابن الحاجب والرهوني وغيرهما من أن الأفعال لا تعارض بينها أصلا، إذ الفعل لا يقع في الخارج إلا شخصيا لا كليا حتى ينافي فعلا آخر، فليس للفعل الواقع قدر مشترك بينه وبين غيره، فيجوز أن يقع الفعل واجبا في وقت، وفي وقت آخر بخلافه، وإذن فلا مانع من جواز الفعلين المختلفين في الهيئة لعبادة واحدة وعقده في مراقي السعود بقوله

ولم يكن تعارض الأفعال في كل حالة من الأحوال

وما ذكره المحلى من دلالة الفعل على الجواز المستمر دون القول بحث فيه صاحب نشر البنود في شرح البيت المتقدم آنفا، والعلم عند الله تعالى. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ أن يفتنكم الذين كفروا ﴾ النساء 101 معناه ينالونكم بسوء فروع تتعلق بهذه الآية الكريمة على القول بأنها في قصر الرباعية، كما يفهم من حديث يعلى بن أمية عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم عند مسلم وأحمد وأصحاب السنن كما تقدم.

الفرع الأول أجمع العلماء على مشروعية قصر الرباعية في السفر خلافا لمن شذ وقال لا قصر إلا في حج أو عمرة، ومن قال لا قصر إلا في خوف، ومن قال لا قصر إلا في سفر طاعة خاصة، فإنها أقوال لا معول عليها عند أهل العلم، واختلف العلماء في الإتمام في السفر، هل يجوز أو لا؟ فذهب بعض العلماء إلى أن القصر في السفر واجب. وممن قال بهذا القول أبو حنيفة - رحمه الله - وهو قول علي، وعمر، وابن عمر، ويروى عن ابن عباس وجابر، وبه قال الثوري وعزاه الخطابي في المعالم لأكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار، ونسبه إلى علي وعمر وابن عمر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن قال وقال حماد بن أبي سليمان يعيد من صلى في السفر اربعا اه. منه بواسطة نقل الشوكاني - رحمه الله - وحجة هذا القول الذي هو وجوب القصر ما قدمنا من الأحاديث عن عائشة، وابن عباس، وعمر - رضي الله عنهم - بأن الصلاة فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر، ودليل هؤلاء واضح، وذهب جماعة من أهل العلم إلى جواز الإتمام والقصر، كما يجوز الصوم والإفطار، إلا أنهم اختلفوا هل القصر أو الإتمام أفضل؟ وبهذا قال عثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة رضي الله عنهم. قال النووي في شرح المهذب وحكاه العبدري عن هؤلاء - يعني من ذكرنا - وعن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس والحسن البصري ومالك وأحمد وأبي ثور وداود، وهو مذهب أكثر العلماء ورواه البيهقي عن سلمان الفارسي في اثني عشر من الصحابة. وعن أنس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود وابن المسيب وأبي قلابة، واحتج أهل هذا القول بأمور. الأول قوله تعالى ﴿ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ﴾ النساء 101 الآية. لأن التعبير برفع الجناح دليل لعدم اللزوم. الأمر الثاني هو ما قدمنا في حديث يعلى بن أمية عن عمر بن الخطاب من

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٦٨