تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" صلاة السفر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر "

، على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ". وهكذا رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من طرق عن زبيد اليامي به، وهذا إسناد على شرط مسلم، وقد حكم مسلم في مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى عن عمر، وقد جاء مصرحا به في هذا الحديث وغيره وهو الصواب إن شاء الله تعالى، وإن كان يحيى بن معين وأبو حاتم، والنسائي قد قالوا إنه لم يسمع منه. وعلى هذا أيضاص فقال، فقد وقع في بعض طرق أبي يعلى الموصلي، من طريق الثوري عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الثقة عن عمر فذكره، وعند ابن ماجه من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن زبيد عن عبد الرحمن عن كعب بن عجرة عن عمر، فالله أعلم.

وقد روى مسلم في صحيحه، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه من حديث أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري زاد مسلم والنسائي وأيوب بن عائذ، كلاهما عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن عبد الله بن عباس قال " فرض الله الصلاة على لسان نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم في الحضر اربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة. فكما يصلي في الحضر قبلها وبعدها فكذلك يصلى في السفر ". ورواه ابن ماجه من حديث اسامة بن زيد عن طاوس نفسه، فهذا ثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولا ينافي ما تقدم عن عائشة رضي الله عنها لأنها أخبرت أن اصل الصلاة ركعتان، ولكن زيد في صلاة الحضر فلما استقر ذلك صح أن يقال إن فرض صلاة الحضر اربع، كما قاله ابن عباس والله أعلم. ولكن اتفق حديث ابن عباس وعائشة على ان صلاة السفر ركعتان وأنها تامة غير مقصورة كما هو مصرح به في حديث عمر - رضي الله عنه واعلم أن حديث عائشة المذكور تكلم فيه من ثمان جهات الأولى أنه معارض بالإجماع. قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في كتابه المسمى بالقبس. قال علماؤنا هذا الحديث مردود بالإجماع. الثانية أنها هي خالفته، والراوي من أعلم الناس بما روى فهي رضى الله عنها كانت تتم في السفر، قالوا ومخالفتها لروايتها توهن الحديث. الثالثة إجماع فقهاء الأمصار على أنه ليس بأصل يعتبر في صلاة المسافر خلف المقيم. الرابعة أن غيرها من الصحابة خالفها كعمر وابن عباس وجبير بن مطعم فقالوا " إن الصلاة فرضت في الحضر اربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة " وقد قدمنا رواية مسلم وغيره له عن ابن عباس. الخامسة دعوى أنه مضطرب. لأنه رواه ابن عجلان عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين " وقال فيه الأوزاعي عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت " فرض الله الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ركعتين " الحديث. قالوا فهذا اضطراب. السادسة أنه ليس على ظاهره. لأن المغرب، والصبح لم يزد فيهما، ولم ينقص. السابعة أنه من قول عائشة لا مرفوع. الثامنة قول إمام الحرمين لو صح لنقل متواترا. قال مقيده - عفا الله عنه - وهذه الاعتراضات الموردة على حديث عائشة المذكور كلها ساقطة، أما معارضته بالإجماع فلا يخفى سقوطها. لأنه لا يصح فيه إجماع، وذكر ابن العربي نفسه الخلاف فيه. وقال القرطبي بعد ذكره دعوى ابن العربي الإجماع المذكور قلت وهذا لا يصح، وقد ذكر هو وغيره الخلاف والنزاع فلم يصح ما ادعوه من الإجماع.

وأما معارضته بمخالفة عائشة له فهي أيضا ظاهرة السقوط. لأن العبرة بروايتها لا برأيها كما هو التحقيق عند الجمهور، وقد بيناه في سورة البقرة في الكلام على حديث طاوس المتقدم في الطلاق. وأما معارضته بإجماع فقهاء الأمصار على أنه ليس بأصل يعتبر في صلاة المسافر خلف المقيم، فجوابه أن فقهاء الأمصار لم يجمعوا على ذلك، فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن المسافر لا يصح اقتداؤه بالمقيم لمخالفتهما في العدد، والنية، واحتجوا بحديث

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٦١