وكانت تحت أبيه أمية، كما نقله ابن جرير عن عكرمة قائلا إنه سبب نزول الآية، وتزوج عمرو بن أمية زوجة أبيه بعده فولدت له مسافرا وأبا معيط، وكان لها من أمية أبو العيص وغيره، فكانوا إخوة مسافر وأبي معيط وأعمامهما، وتزوج منظور بن زبان بن سيار الفزاري زوجة أبيه مليكة بنت خارجة، كما نقله القرطبي وغيره ومليكة هذه هي التي قال فيها منظور المذكور بعد أن فسخ نكاحها منه عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ألا لا أبالي اليوم ما فعل الدهر إذا منعت مني مليكة والخمر فإن تك قد أمست بعيدا مزارها فحي ابنة المري ما طلع الفجر
وأشار إلى تزويج منظور هذا زوجة أبيه ناظم عمود النسب، بقوله في ذكر مشاهير فزارة.
منظور الناكح مقتا وحلف خمسين ماله على منع وقف
وقوله وحلف إلخ قال شارحه إن معناه أن عمر بن الخطاب حلفه خمسين يمينا بعد العصر في المسجد أنه لم يبلغه نسخ ما كان عليه أهل الجاهلية من نكاح أزواج الآباء، وذكر السهيلي وغيره أن كنانة بن خزيمة تزوج زوجة أبيه خزيمة فولدت له النضر بن كنانة، قال وقد قال صلى الله عليه وسلم
" ولدت من نكاح لا من سفاح "
قال فدل على أن ذلك كان سائغا لهم. قال ابن كثيرة وفيما نقله السهيلي من قصة كنانة نظر، وأشار إلى تضعيف ما ذكره السهيلي ناظم عمود النسب بقوله
وهند بنت مر أم حارثه شخيصه وأم عنز ثالثه برة أختها عليها خلفا كنانة خزيمة وضعفا أختهما عاتكة ونسلها عذرة التي الهوى يقتلها
وذكر شارحه أن الذي ضعف ذلك هو السهيلي نفسه، خلافا لظاهر كلام ابن كثير. ومعنى الأبيات أن هند بنت مر أخت تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس هي أم ثلاثة من أولاد وائل بن قاسط وهم الحارث وشخيص وعنز، وأن أختها برة بنت مر كانت زوجة خزيمة بن مدركة فتزوجها بعد ابنه كنانة، وأن ذلك مضعف، وأن أختهما عاتكة بنت مر هي أم عذرة أبي القبيلة المشهورة بأن الهوى يقتلها، وقد كان من مختلقات العرب في الجاهلية إرث الأقارب أزواج أقاربهم، كان الرجل منهم إذا مات وألقى ابنه أو أخوه مثلا ثوبا على زوجته ورثها وصار أحق بها من نفسها، إن شاء نكحها بلا مهر وإن شاء أنكحها غيره وأخذ مهرها، وإن شاء عضلها حتى تفتدى منه، إلى أن نهاهم الله عن ذلك بقوله
يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها
النساء 19 الآية. وأشار إلى هذا ناظم عمود النسب بقوله
القول فيما اختلقوا واخترقوا ولم يقد إليه إلا النزق
ثم شرع يعدد مختلقاتهم إلى أن قال
وإن من ألقى على زوج أبيه ونحوه بعد التوى ثوبا يريه أولى بها من نفسها إن شاء نكح أو أنكح أو أساء بالعضل كي يرثها أو تفتدى ومهرها في النكحتين للردى
وأظهر الأقوال في قوله تعالى ﴿ إلا ما قد سلف ﴾ النساء 22 أن الاستثناء منقطع، أي لكن ما مضى من ارتكاب هذا الفعل قبل التحريم فهو معفو عنه كما تقدم، والعلم عند الله تعالى.