1.6
قوله عز وجل: ﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴾؛ أي أرشدنا الطريق القائم الذي ترضاه؛ وهو الإسلام. وهذا دعاء؛ ومثله بلفظ الأمر؛ لأن الأمر لمن دونك؛ والمسألة لمن فوقك.
فإن قيل: ما معنى قولكم: إهدنا! وأنتم مهتدون؟ قيل: هذا سؤال في مستقبل الزمان عند دعوة الشيطان. وقيل: معناه: ثبتنا على الطريق المستقيم؛ لا تقلب قلوبنا بمعصيتنا. ونظير قوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام:
إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين
[البقرة: 131] أي أثبت على الإسلام.
وفي ﴿ الصراط ﴾ أربع لغات: صراط بالصاد؛ وسراط بالسين، وبالزاي الخالصة، وبإشمام الصاد والزاي، وكل ذلك قد قرئ به؛ فبالسين قراءة قنبل، وبإشمام الزاي قراءة خلف؛ وقرأ الباقون بالصاد الصافية.
1.7
قوله تعالى: ﴿ صراط الذين أنعمت عليهم ﴾؛ هم الأنبياء وأهل طاعة الله تعالى. واختلاف القراءة في ﴿ صراط ﴾ كاختلافهم في ﴿ الصراط ﴾.
قوله عز وجل: ﴿ غير المغضوب عليهم ولا الضآلين ﴾ ﴿ المغضوب عليهم ﴾ هم اليهود؛ و ﴿ الضآلين ﴾ هم النصارى.
وأما (آمين) فليس من السورة؛ ولكن روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوله ويأمر به. وقال:
" لقني جبريل عليه السلام بعد فراغي من فاتحة الكتاب: آمين، وقال: إنه كالطابع على الكتاب "
وقيل: معنى آمين: اللهم استجب. وقيل: معناه: يا آمين؛ أي يا الله. فآمين اسم من أسماء الله. وقيل: معناه: اللهم اغفر لي. وفي آمين لغتان: المد والقصر؛ قال الشاعر في القصر:
تباعد منى فطحل إذ رأيته
أمين فزاد الله ما بيننا بعدا
وقال آخر في المد:
صلى الإله على لوط وشيعته
أبا عبيدة قل بالله آمين
وقال آخر في المد أيضا:
يا رب لا تسلبنى حبها أبدا
ويرحم الله عبدا قال آمينا
قال صلى الله عليه وسلم:
" فاتحة الكتاب رقية من كل شيء إلا السأم "
وهو الموت. وروي أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم:
" كنت أخشى العذاب على أمتك فلما نزلت الفاتحة أمنت؛ لأنها سبع آيات؛ وجهنم لها سبعة أبواب، فمن قرأها صارت كل آية طبقا على باب ".