104.3
معناه: يحسب هذا الكافر الطاعن اللعان أن كثرة ماله تخلده وتبقيه؟ أي يعمل عمل من يظن أن ماله يبقيه؟
104.4
قوله تعالى: ﴿ كلا ﴾؛ أي حاشا أن يخلد أحد في الدنيا. ويجوز أن يكون معناه: حقا؛ ﴿ لينبذن في الحطمة ﴾؛ أي ليطرحن فيها، وقرأ الحسن (لينبذان) أي ليطرحان هو وماله. والحطمة: اسم دركة من دركات النار، سميت بذلك؛ لأنها كثيرة الحطم للكفار، وأصل الحطم الكسر، يقال: رجل حطمة إذا كان كثير الأكل.
104.5-7
قوله تعالى: ﴿ ومآ أدراك ما الحطمة ﴾؛ تفخيم لشأنها، وقوله تعالى: ﴿ نار الله الموقدة ﴾؛ أي لا تخمد أبدا، وقوله تعالى: ﴿ التي تطلع على الأفئدة ﴾؛ أي تشرف على القلوب، تأكل كل شيء من الجلود واللحوم والعظام والعروق حتى يبلغ إحراقها إلى القلوب.
104.8-9
قوله تعالى: ﴿ إنها عليهم مؤصدة ﴾؛ أي إن الحطمة عليهم؛ أي على الكفار مطبقة الأبواب مغلقة لا تدخل فيها روح، ولا يخرج منها غمها. قوله تعالى: ﴿ في عمد ممددة ﴾؛ قرأ أهل الكوفة (عمد) بضمتين، وقرأ غيرهم بالنصب، واختاره أبو عبيد لقوله تعالى
رفع السماوات بغير عمد ترونها
[الرعد: 2]، والعمد والعمد جمع عمود، قال الفراء: ((هو جمع عماد، وهو الاسطوانة))، والمعنى: تمد أيديهم وأرجلهم إلى عمد ممدودة في النار، وتجعل في أعناقهم السلاسل؛ ليكون ذلك زيادة في تعذيبهم.