99.3-5
قوله تعالى: ﴿ وقال الإنسان ما لها ﴾؛ الإنسان هاهنا اسم جنس أريد به الذين يخرجون من جوفها، يقول كل منهم ما للأرض وما حالها؟ ولأي شيء زلزالها؟ قوله تعالى: ﴿ يومئذ تحدث أخبارها ﴾؛ أي يومئذ تخبر الأرض بما عمل على ظهرها من خير، أو شر عبرة للمتفكر فيها، تقول في المؤمن: صلى علي وحج وصام، فيفرح المؤمن، وتقول في الكافر: أشرك علي وسرق وزنا وشرب الخمر، فيحزن، وذلك الإخبار بأن الله ألهمها وأنطقها، كما أنطق الله الجوارح. قوله تعالى: ﴿ بأن ربك أوحى لها ﴾؛ أي أذن لها وأمرها.
99.6
قوله تعالى: ﴿ يومئذ يصدر الناس أشتاتا ﴾؛ أي يصدرون من قبورهم متفرقين إلى أرض المحشر فرقا فرقا أهل كل دين على حدة، فيسار بهم إلى موضع الحساب. قوله تعالى: ﴿ ليروا أعمالهم ﴾؛ من كتبهم التي تسجل أعمالهم فيها. وقيل: يرجعون من موضع الحساب متفرقين ليروا جزاء أعمالهم، فريق في الجنة وفريق في السعير.
99.7-8
اختلفوا في مثقال الذرة، قال بعضهم: هو ما يقع في الكون من شعاع الشمس من الهباء، وقال بعضهم: هي النملة الحمراء الصغيرة، وذلك أن قوما كانوا لا يرون أنهم يؤجرون على قليل من الخير، ولا يعاقبون على قليل من الشر، فأنزل الله هذه، وحثهم على كل خير قل أو كثر، وحذرهم من كل شر قل أو كثر، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة ".