95.5-6
قوله تعالى: ﴿ ثم رددناه أسفل سافلين ﴾؛ أي رددناه إلى أرذل العمر، وإلى حال الهرم وفقد العقل بعد الشباب والقوة. وقال بعضهم: معناه: رددناه إلى أسفل دركات النار في أقبح صورة.
ثم استثنى المؤمنين المطيعين، فإنهم لا يردون إلى أسفل سافلين، ويجوز أن يكون هذا استثناء منقطعا بمعنى لكن، ﴿ إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت ﴾؛ أي الطاعات فيما بينهم وبين ربهم، ﴿ فلهم أجر غير ممنون ﴾؛ أي ثواب غير مقطوع؛ أي لا ينقطع ثوابهم بموتهم.
وفي الحديث:
" إن المؤمن إذا عمل في حال شبابه وقوته، ثم مرض أو هرم، كتب الله له حسناته، كما كان يعمل في حال شبابه وقوته، لا ينقص منه شيء ".
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" إذا مات المؤمن فدفن في قبره قال ملكان: يا رب قد مات عبدك فلان، فأذن لنا أن نصعد إلى السماء فنسبحك، فيقول الله تعالى: سمائي مملوءة من ملائكتي يسبحونني، فيقولون: يا رب فأين تأمرنا؟ فيقول: قوما على قبر عبدي فسبحاني وكبراني واحمداني وهللاني، واكتبا ثواب ذلك لعبدي حتى أبعثه من قبره ".
95.7
أي ما يحملك على التكذيب أيها الكافر بعد هذا البيان من الله تعالى بمجازاة الله في الآخرة. وقيل: معناه: ما يكذبك أيها الإنسان بعد الصورة الحسنة والشباب، ثم الهرم والموت والحساب، أفلا تعتبر بحالك لتعلم أن الذي خلقك قادر على أن يبعثك.