88.8-10
قوله تعالى: ﴿ وجوه يومئذ ناعمة * لسعيها راضية ﴾؛ هذه صفة وجوه أهل الجنة يقول: وجوههم يومئذ نضرة حسنة جميلة، آثار النعمة عليها ظاهرة، وهي لعملها راضية بما أداها إليه من الثواب والكرامة، ﴿ في جنة عالية ﴾؛ أي مرتفعة في القدر والشرف.
88.11
أي لا يسمع أصحاب تلك الوجوه كلمة ذات لفق ولا حلفا كاذبا ولا كلاما باطلا، وذلك لأن سماع ما لا فائدة فيه يثقل على العقلاء، ولا يتكلم أهل الجنة إلا بالحكمة وحمد الله تعالى على ما رزقهم من النعيم المقيم.
88.12
أي فيها لكل إنسان في قصره عين جارية من كل شراب يشتهيه، يجري إلى حيث يشاء على حسب إرادته ومحبته.
88.13
في الهواء رفيعة القدر بعضها فوق بعض، من الذهب والفضة وغير ذلك من الجواهر العظيمة، عليها من الفرش والحجال. قال صلى الله عليه وسلم:
" لو ألقي من أعلاها فراش لهوى إلى قرارها مائة خريف "
والحكمة في ذلك الارتفاع أن يرى المؤمن بجلوسه عليها جميع ما خوله الله من الملك والنعمة.
88.14-15
قوله تعالى: ﴿ وأكواب موضوعة ﴾؛ الأكواب: جمع كوب، وهو الكوز الذي لا عرى له ولا خراطيم، موضوعة على حافة العين الجارية معدة لأشربتهم وهو من اللؤلؤ الرطب على ما ورد في الحديث. وقوله تعالى: ﴿ ونمارق مصفوفة ﴾؛ هي جمع نمرقة، وهي الوسادة المنسوجة من قضبان الذهب المكللة بالدر والياقوت، قد صف بعضها إلى بعض للراحة ورفع المنزل، قال الشاعر:
كهول وشبان حسان وجوههم
على سرر مصفوفة ونمارق