وقال ابن المنذر: حدثنا موسى حدثنا محمد بن إسحاق سمعت أبا رجزة السعدي وكان من أعلم الناس بالعربية قال: لا والله لا أعلمها في كلام أحد من العرب هدنا (1).
ويقول الشيخ حمزة فتح الله: هدنا بالعبرية: تبنا (2).
أقول: ولم أجد «هدنا» في المعجم العبري بمعنى تبنا، إلا أنني وجدت:
هادا:، بمعنى: أرشد أو قاد (3). وعلى أية حال: ففي الإرشاد رجوع إلى الصواب، وفي التوبة رجوع إلى الحق!
غير أنني أرى أن كلمة «هدنا» عربت مباشرة من الفارسية، حيث ورد في اللسان الأخير هاد يهود هودا: رجع إلى الحق، مأخوذ من «هودة» وهو الحق (4).
هون (5):
في اللسان: والهون والهوينا: التّؤدة والرّفق والسكينة والوقار وفلان يمشي على الأرض هونا، والهون: مصدر الهين في معنى السكينة والوقار. قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً﴾ قال عكرمة ومجاهد: بالسكينة والوقار (6).
يقول زيد بن علي: هونا معناه بالسكينة والوقار. وقال: علماء لا يجهلون
(1) المهذب: للسيوطي، ص 92، 93.
(2) الأصل والبيان في معرب القرآن: للشيخ حمزة فتح الله ص 24.
(3) راجع: المعجم العبري الإنجليزي للعهد القديم، فرانسيس براون (بالاشتراك) ص 213.
(4) انظر: الألفاظ الفارسية المعربة: للسيد أدي شير ص 158.
(5) وردت هذه المفردة في قول الله تعالى: ﴿وَعِبََادُ الرَّحْمََنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً﴾
[سورة الفرقان، الآية: 63].
(6) لسان العرب: مادة (هون)، ص 4725.