يقول الرازي: وطوى بضم الطاء وكسرها: اسم موضع بالشام يصرف ولا يصرف، فمن صرفه جعله اسم واد ومكان وجعله نكرة، ومن لم يصرفه جعله بلدة وبقعة وجعله معرفة. وقال بعضهم: طوى هو الشيء المثنّى. وقال في قوله تعالى: ﴿الْمُقَدَّسِ طُوىً﴾ طوى مرتين: أي قدس مرتين. وقال الحسن:
ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين (1).
ويقول السيوطي عن «طوى»: قال الكرماني في العجائب: قيل هو معرب معناه ليلا، وقيل: هو رجل بالعبرانية، والمعنى: إنك بالوادي المقدس يا رجل. وحكى ابن جرير عن الربيع عن أنس أن معناه: طأ الأرض (2).
أقول: ولو أخذنا في الاعتبار مفهوم «طوى» بمعنى الشيء المثنى كما قال بعض اللغويين لكانت «طوى» كلمة معربة من الآرامية. فهي في الآرامية:
، بمعنى: دوران، لف غزل (انظر أيوب 8/ 14). وفي السريانية، بمعنى: الحركة المستمرة (3). وبذلك يكون مفهوم الآية والله أعلم بمراده «بالوادي المقدس طوى» أي المقدس مرتين ويرجح هذا قول الحسن: ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين (4).
الطاغوت (5):
في اللسان: والطاغوت: يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث:
وزن فعلوت، إنما هو طيغوت، قدمت الياء قبل الغين، وهي مفتوحة، وقبلها
(1) مختار الصحاح: للرازي، مادة (طوى)، ص 574.
وراجع: أساس البلاغة: للزمخشري، مادة (ط وى)، ص 287.
(2) المهذب: للسيوطي، ص 71. وانظر: الأصل والبيان: ص 17.
(3) المعجم العبري الإنكليزي للعهد القديم: فرانسيس بروان (بالاشتراك) مادة (ط وى).
(4) راجع: مختار الصحاح، مادة (طوى)، ص 574.
(5) وردت هذه اللفظة في قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطََّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللََّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ََ لَا انْفِصََامَ لَهََا وَاللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة، الآية: 256]. كما وردت في الآية: 257من نفس السورة. كما وردت في النساء: 51، 60، 76، والمائدة: 60، والنحل: 36، والزمر: 17.