تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحد أفرادهم خليفة ولكن لم يجعلوا له أمرا ولا نهيا، فلا يناط به إقامة أحكام الشرع

وحدوده، ولا حفظ البلاد الإسلامية من الأعداء، وقد اعترفوا بعد ذلك باستقلال

بلاد الحجاز وبالحالة الحاضرة في سائر البلاد العربية حتى المحتلة منها، فوجب

علينا أن لا نعطل حكم الخلافة الإسلامية في مهد الإسلام.

(ونقول) : إن لديكم في البلاد العربية المجاورة لكم إماما قرشيا علويا

عالما مجتهدا عادلا ذا منعة قاتل الإنجليز مع الترك ولم يتغلب على بلاده أجنبي غير

مسلم، بل أصبحت حكومته الآن أقدم حكومة إسلامية مستقلة تسلسلت فيها

الإمامة الإسلامية من القرن الثالث للهجرة كما صرح به شيخ الإسلام الحافظ ابن

حجر في شرحه لصحيح البخاري في سياق حديث: (لا يزال هذا الأمر في قريش

ما بقي منهم اثنان) وجعلهم مصداقا للحديث.

فإن كنتم صادقين في زعمكم أنكم غير طامعين في الملك والرياسة كما أذاع

رئيسكم مرارا في جريدة القبلة فلماذا لم تضموا الحجاز إلى اليمن وتبايعوا إمامها

الذي عقدت إمامته منذ عشرات من السنين، وحينئذ يضطر صاحبا نجد وعسير

إلى الارتباط بهذه القوة والاتحاد بها، ولا سيما إذا دعيا إلى بناء قواعد الوحدة

العربية على أساس اللامركزية التي يستحيل جمع الكلمة في هذا العصر بدونها،

ومتى تمت الوحدة في الجزيرة كان ذلك تمهيدا لتحقيقها في غيرها، مع الاستقلال

المطلق من قيود النفوذ الأجنبي بله الحماية وخزيها. ولكنكم أناس لا تطلبون إلا

الرياسة والعظمة الصورية لأنفسكم؛ وإذ كنتم عاجزين عن الوصول إليها بقوتكم

توسلتم إليها بالأجنبي، وفضلتم أن تبيعوه استقلال الأمة العربية بتيجان يتوجكم بها

في ظل إمبراطوريته على حفظ هذا الاستقلال لها بالحق.

خدعة الاستقلال:

يخدع أهل هذا البيت أقوامهم بأنهم أنقذوهم وجعلوهم أمة مستقلة، ولا يزالون

يهذون بكلمة الاستقلال التي ابتذلت وامتهنت بإطلاقها على شر ضروب الاستعمار

والاستعباد. ولو لم تنشر (مقررات النهضة) التي أشرنا إليها، وبعض مكتوبات

الملك حسين للإنجليز التي صرح فيها بأنه عامل من عمالهم - لكان لنا أن ننخدع بأنه

مستقل في بلاد الحجاز، وإن كان الإنجليز يعدونها من مستعمراتهم، وقد أنشأوا لها

محافظة سرية سموها محافظة البحر الأحمر. وإننا نعيد في هذا المقال الوجيز نبذة

من كتاب (الملك المستقل العظيم) وبرقية من برقياته الدالة على كنه استقلاله

(وكنا نشرناها من قبل) .

كتب إلى نائب ملك الإنجليز بمصر كتابا نشرته جريدة القبلة مرارا متبجحة

به زاعمة (أن الأمم تتباهى بالجزئية مما احتواه تحرير مولاه المنقذ) ؟ وتمثلت

بقول الله عز وجل من غير حياء منه تعالى ولا وجل: ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾ (الصافات: 61) .

أعني ذلك الكتاب الذي تضرع فيه (صاحب الجلالة الهاشمية) لنائب ملك

الإنجليز بأن لا تعدل حكومته (مقررات النهضة) التي أشرنا إليها آنفا الناطقة

بتأسيس الملك العربي له في ظل ذل الوصاية وخزيها، الذي يقول فيه ما نصه

السقيم:

(فإن كان ولا بد (؟) من التعديل فلا لي (؟) سوى الاعتزال والانسحاب،

ولا أشتبه في مجد بريطانيا أن يتلقى هذا منا إلا أنه أمر (؟) يتعلق بالحياة لا

لقصد عرضي، ولا لفكر غرضي، وأنها لا ترتاب في أني وأولادي أصدقاؤها

الذين لا تغيرهم الطوارئ والأهواء، ثم تعينوا البلاد التي تستحسن إقامتنا فيها

بالسفر إليها في أول فرصة (؟)

(وإن رأت ذلك ولكن مشاكل الحرب الحاضرة تقتضي بتأجيله إلى ختامها،

فحقوق الوفاء والجميل يفرض علينا الثبات أمام ما سيتضاعف علينا من التهمات

ونحوه من العموم (؟) مما لا مقاومة لدينا أمامها إلا حسن النية - فالأمر إليها) .

(وأما عطف الأمر وتعليقه بمؤتمر الصلح، فالجواب عليه من الآن بأنه لا

علاقة لنا به ولا مناسبة بيننا وإياه حتى ننتظر منه سلبا أو إيجابا، ولو قرر المؤتمر

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢٨٣