أهل نجد عدة سنين.
صفات سلطته في الحجاز:
وأما سلطته فلها أربع صفات: (الأولى) صفته عند الإنجليز ومن اعترف
بحكومته من الإفرنج، وهو أنه ملك مطلق ذو حكومة شخصية مستبدة، فكل ما
يعقدونه معه من اتفاق أو عهد أو امتياز يكون نافذا، ولهم أن يطالبوا به من بعده
وإن تغير شكل الحكومة الحجازية، وهم في هذا مخطئون.
(الثانية) : صفته في نظر جمهور العالم الإسلامي، وهو أنه خارجي
متغلب خرج على سلطانه وخليفته كما يخرج البغاة وسيأتي بيان حكم الشرع في
ذلك.
(الثالثة) : صفته في نظر أهل الحجاز، وهو أنه ملك مستبد قاهر أزال
سلطة حكومتهم السابقة فاضطروا إلى مبايعته ولكنهم اشترطوا فيها شرطا عاهدوه
عليه فنكث، فهم الآن في حل من مبايعته شرعا، ولكنه متغلب عليهم بالقهر، وإن
سمى نفسه (منقذا) ويتمنون أن يقيض لهم الله تعالى من ينقذهم من هذا (المنقذ) .
وإننا نعيد هنا نص المبايعة الرسمية له كما وضعت في العريضة التي كتبها
قاضي القضاة وقرأت في حفلة المبايعة في غرة المحرم سنة 1335 منقولة عن
جريدة القبلة التي صدرت في 3 المحرم من ذلك العام وهو:
(وإننا نبايع سيدنا ومولانا الحسين بن علي ملكا لنا نحن العرب يعمل بيننا
بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونقسم له على ذلك يمين الطاعة
والإخلاص في السر والعلانية، كما أننا نعتبره مرجعا دينيا لنا أجمعنا عليه ريثما
يقر قرار العالم الإسلامي على رأي يجمعون عليه في شأن الخلافة الإسلامية.
نبايعك على هذا يا صاحب الجلالة ونقسم لك بالله العظيم على طاعتك والرضا
بك والانقياد إليك في السر والعلانية. ولك علينا في ذلك عهد الله وميثاقه ما أقمت
الدين، واجتهدت فيما فيه صلاح العرب والمسلمين {فمن نكث فإنما ينكث على
نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما} (الفتح: 10) ا. ه
ومن البديهي أنه ما أقام الدين ولا يستطيع أن يقيمه؛ لأنه جاهل به وبلغته
التي يتوقف فهمه عليها بدليل فساد لغة مكتوباته واشتمالها على الأحاديث التي لا
أصل لها وعلى تحريف القرآن - والعمل يتوقف على العلم - ولأنه مستبد، والدين
قيد الحكام بالشرع وبالشورى. ولأنه جعل لغير المسلمين في الحجاز نفوذا
وامتيازات مخالفة لأحكامه ولوصية الرسول صلى الله عليه وسلم في مرض موته؛
ولأنه ضرب المكوس على الحجاج بدون مسوغ شرعي كما تقدم، إلى غير ذلك من
مظالمه واستبداده.
(الرابعة) صفته عند ولده الأمير عبد الله وبعض رجال حكومته وهي أنه
أمير المؤمنين وخليفة المسلمين، ولديه هو في هذا صحيفة معلقة في ديوانه
الهاشمي فيها أسماء مئات من أحياء السوريين وأمواتهم قد بايعوه فيها بالخلافة جاءه
بها أحد سماسرته في أيام مشاركة الجيش الحجازي لجيوش الحلفاء في احتلال
سورية، وقد أخبرنا بعض ثقات الدمشقيين الذين رأوها أنها مزورة. على أننا نعلم
أن ولده فيصلا كان قد أخذ له البيعة على كثير من أهل سورية في ذلك العهد،
وأمثال هذه المبايعات لا قيمة لها؛ لأنها ليست من أهل الحل والعقد، ولا مراعى
فيها سائر أحكام الشرع.
مثال ذلك: أنهم بايعوه مع وجود خليفة قبله في الآستانة، وقد قال النبي صلى
الله عليه وسلم: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر) رواه مسلم عن أبي سعيد
الخدري.
(يقولون) : إن خلافة ذلك التركي غير صحيحة؛ لأنه غير قرشي
(ونقول) : إن خلافة صاحبكم غير صحيحة؛ لأنه فاقد لما هو أهم من شرط
القرشية كشروط العلم الاجتهادي والعدالة والمنعة، ولعدم مبايعة أهل الحل والعقد له،
ولذلك بنى سلطته على حماية دولة نصرانية يعد ملكها حامي الإيمان المسيحي ودعاة النصرانية.
(يقولون) : إن خليفة الآستانة كانت هذه الدولة وغيرها قد احتللن عاصمته
وفقد الاستقلال والمنعة، ثم خلعه قومه وأسسوا لأنفسهم حكومة جمهورية وسموا