تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حال حياته بل ومن كل مسلم، فقد جاء في الحديث: (دعاء المرء المسلم مستجاب

لأخيه) الحديث، وأمر صلى الله عليه وسلم عمر وعليا بسؤال الاستغفار من أويس

ففعلا.

ونثبت الشفاعة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة حسب ما ورد،

وكذا نثبتها لسائر الأنبياء والملائكة والأولياء والأطفال حسب ما ورد أيضا،

ونسألها من المالك لها والآذن فيها لمن يشاء من الموحدين الذين هم أسعد الناس بها

كما ورد، بأن يقول أحدنا متضرعا إلى الله تعالى: اللهم شفع نبينا محمدا صلى الله

عليه وسلم فينا يوم القيامة، أو: اللهم شفع فينا عبادك الصالحين، أو ملائكتك، أو

نحو ذلك مما يطلب من الله لا منهم، فلا يقال: يا رسول الله أو: بولي الله أسألك

الشفاعة أو غيرها، كأدركني أو أغثني أو اشفني أو انصرني على عدوي، ونحو

ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فإذا طلبت ذلك مما ذكر في أيام البرزخ كان

من أقسام الشرك؛ إذ لم يرد بذلك نص من كتاب أو سنة ولا أثر من السلف الصالح

على ذلك، بل ورد الكتاب والسنة وإجماع السلف أن ذلك شرك أكبر قاتل عليه

رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإن قلت: ما تقول في الحلف بغير الله والتوسل به؟ قلت: ننظر إلى حال

المقسم إن قصد به التعظيم كتعظيم الله أو أشد كما يقع لبعض غلاة المشركين من

أهل زماننا إذا استحلفه بشيخه - أي معبوده الذي يعتمد في جميع أموره عليه - لا

يرضى أن يحلف إذا كان كاذبا أو شاكا، وإذا استحلف بالله فقط رضي - فهو كافر

من أقبح المشركين وأجهلهم إجماعا. وإن لم يقصد التعظيم بل سبق لسانه إليه فهذا

ليس بشرك أكبر، فينهى عنه ويزجر ويؤمر صاحبه بالاستغفار عن تلك الهفوة.

وأما التوسل وهو أن يقول القائل: اللهم إني أتوسل إليك بجاه نبيك محمد

صلى الله عليه وسلم، أو بحق نبيك أو بجاه عبادك الصالحين أو بحق عبدك فلان،

فهذا من أقسام البدعة المذمومة، ولم يرد بذلك نص كرفع الصوت بالصلاة على

النبي صلى الله عليه وسلم عند الآذان.

وأما أهل البيت فقد ورد سؤال على الدرعية في مثل ذلك وعن جواز نكاح

الفاطمية غير الفاطمي وكان الجواب عليه ما نصه: أهل البيت رضوان الله عليهم

لا شك في طلب حبهم ومودتهم؛ لما ورد فيه من كتاب وسنة فيجب حبهم ومودتهم،

إلا أن الإسلام ساوى بين الخلق فلا فضل لأحد إلا بالتقوى، ولهم مع ذلك التوقير

والتكريم، والتقديم في الطريق إلى موضع التكريم، ونحو ذلك إذا تقارب أحدهم مع

غيره في السن أو العلم، وما اعتيد في بعض البلاد من تقديم صغيرهم وجاهلهم

على من هو أمثل منه حتى إنه إذا لم يقبل يده كلما صافحه عاتبه وصارمه أو ضار

به أو خاصمه، فهذا مما لم يرد به نص ولا دل عليه دليل بل منكر تجب إزالته،

ولو قبل يد أحدهم لقدوم من سفر أو لمشيخة علم، أو في بعض أوقات أو لطول

غيبة فلا بأس به، إلا أنه لما ألف في الجاهلية الأخرى أن التقبيل صار علما لمن

يعتقد فيه أو في أسلافه أو عادة المتكبرين من غيرهم - نهينا عنه مطلقا لا سيما لمن

ذكر حسما لذرائع الشرك ما أمكن.

وإنما هدمنا بيت السيدة خديجة وقبة المولد وبعض الزوايا المنسوبة لبعض

الأولياء حسما لتلك المادة، وتنفيرا عن الإشراك بالله ما أمكن لعظم شأنه فإنه لا

يغفر [4] ، وهو أقبح من نسبة الولد لله تعالى؛ إذ الولد كمال في حق المخلوق،

وأما الشرك فنقص حتى في حق المخلوق؛ لقوله تعالى: {ضرب لكم مثلا من

أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم} (الروم: 28)

الآية.

وأما نكاح الفاطمية غير الفاطمي فجائز إجماعا، بل ولا كراهة في ذلك وقد

زوج علي عمر بن الخطاب وكفى بهما قدوة، وتزوجت سكينة بنت الحسين بن

علي بأربعة ليس فيهم فاطمي بل ولا هاشمي، ولم يزل عمل السلف على ذلك من

دون إنكار؛ إلا أنا لا نجبر أحدا على تزويج موليته ما لم تطلب هي وتمتنع من

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢٧٧