تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القلوب الطاهرة طرق النجاح التي لا نهاية لها، ويرسم لهم طريق السعي للاتصال

بالله خالق الأكوان ومنبع كل قوة ومحبة) .

(لقد أنبأنا النبي الأقدس صلى الله عليه وسلم بظهور أحد أعاظم أولئك الذين

أنعم الله عليهم واسمه (المهدي والمسيح) فهو يدعى (المهدي) لأنه يهدي مسلمي

وقته الذين انغمسوا في الخطايا ونسوا أوامر الدين الإسلامي حتى لم يعد في أقوالهم

وأفعالهم أثر لجمال الإيمان، ويسمى (المسيح) لأنه يتمم النبوات المختصة بعودة

يسوع المسيح إلى الأرض، وهداية العالم المسيحي الذي خالف التعاليم المسيحية كل

المخالفة) .

(ولقد ظهر ذلك الذات في (الهند) بمحل يقال له (قاديان) وفي ظرف

ثلاثين عاما من حياته الرسولية، قوى دعائم الإسلام بمعجزات جديدة من عند الله،

وقد يوجد الآن آلاف من حوارييه يستمعون الوحي الإلهي) .

(ولقد عاش عيشة ملؤها الهداية الروحية بين أشياعه الذين فازوا فوزا مبينا

باتجاه العالم إليهم، فهناك الشيخ (فاتح محمد سيال) وحضرة (عبد الرحيم نيار)

يبشران بالإسلام في إنجلترا، ومفتي (محمد صادق) في أمريكا، فلا غرو أن

إعلام الناس بأنه من الممكن الحصول على الوحي في أي وقت قد كان من

الأخبار السارة التي تدعو إلى تشجيع المسلم الحقيقي في كل آن، وتعد قياسا للحكم

بين الأديان المختلفة) .

(إن الدين الصحيح الحي لهو الذي لا يخلو من الثمر أبدا، ولا ثمرة للدين

إلا الاتصال بالله، وهذا لا يمكن أن يكون إلا بواسطة الوحي) .

(ليس الإسلام كغيره من الأديان التي تتمشى بأتباعها إلى أحط الدرجات بل

هو يسمو بتابعيه إلى أعلى ذروة الخيال الذي يمكن أن يصل إليه فكر الإنسان،

وعلى ذلك فهو أوحد الأديان الذي يشفي غلة الطبيعة البشرية، وأن أكبر حجة

يتمسك بها الملحد ضد جميع الأديان إنما هي قوله: إنه إذا كان هناك إله كما

يدعون فلماذا لا يظهر بنفسه للناس؟ أما هذا الاعتراض فلا يمكن أن يوجه إلى

الإسلام الذي لا يعتمد في براهينه على القصص الماضية، بل يعلن بأن هناك

رجال (؟) حتى الآن يوحى إليهم علمهم الزعيم الروحي (ومهدي هذا الزمن) .

اه.

(رد المنار)

إن بين مسيح الهند الدجال وبين باب إيران شبها في أن كلا منهما كان مصابا

بجنون الهوس الديني حتى لا يبعد أن يكون معتقدا لما ادعاه، وفي أن تأثيره كان

محصورا في الأعاجم؛ إذ تصدى كل منهما لتأويل القرآن والأحاديث بجرأة وجهل

وإسراف في الكلام، فافتتن بهما بعض جهلة الأعاجم؛ إذ صدقوا أنهما بالإلهام

والوحي أمكنهما أن يجولا تلك الجولات الواسعة في كيان الله عز وجل، ولو كانوا

يفهمون العربية لسخروا من هوسهما ووصيهما الشيطاني.

وكان القادياني أعلم بالعربية وآدابها من الباب، فهو قد عني بفنونها وآدابها

كل العناية فكان يحفظ مقامات الحريري والمعلقات السبع وكثيرا من المنظوم

والمنثور، ولكنه على هذا كله لم يحصل ملكة الإعراب ولا ذوق الآداب فيها فكان

كثير اللحن والغلط فيما يقول ويكتب، وكثير الخطأ والشطط فيما يفسر به الكلام،

وكان لصا جريئا على السرقة بمزج شعره ونثره بما يحفظه بعينه أو بتغيير ما فيه،

فكان أتباعه يخدعون الأعاجم بذلك، وتجرأ هو على دعوة إعجاز كلامه كالقرآن

العزيز ولذلك عظم عليه الأمر عندما قلت في ردي على كتابه: (إعجاز أحمدي)

إنه كثير اللحن والغلط، واللغو الذي لا يفهم له معنى صحيح في هذه اللغة، وألف

كتابا خاصا في الشكوى والتبرم من ردي ظهر فيه من ضعف نفسه، واضطراب

حدسه، ما يدل على أنه مخذول لا مؤيد من الله تعالى، ولولا تناقض هؤلاء

الموسوسين لعددت هذا دليلا على أنه متعمد لقول الزور، غير مخدوع بنفسه ولا

مغرور، فقد عهد مثل هذا التناقض من أمثاله:

ادعى رجل سوري النبوة وجاء ليظهر نبوته في مصر، فلما بلغ بورسعيد

أرسل منها برقيات إلى الخديو ولورد كرومر ورئيس النظار ورئيس تحرير الأهرام

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢٧٢