آخر كنيسة، فإن التربية لا تكمل بغير فضيلة والفضيلة لا تكمل بغير دين، وفي
كل من الدينين الإسلامي والمسيحي فضائل كافية، وهي في الأكثر متفقة أو متقاربة،
فليرب كل فريق منا أولاده على عبادات دينه وفضائله، ومحبة وطنه والتعاون
على ترقيته، على قاعدة المنار الذهبية: (نتعاون على ما نشترك فيه، ويعذر
بعضنا بعضا فيما نختلف فيه) فنحن مشتركون في أرض هذا الوطن وفي جميع
مصالحه الاقتصادية والسياسية ومشتركون في اللغة، فنتعاون على ترقية ذلك بجميع
فروعه ولسنا مختلفين إلا في الدين ومذاهبه، فيعذر كل منا الآخر فيه. وليعلم الأفراد
المارقون من الدين من الفريقين أنه ليس في استطعاتهم هدم الدين، وهذه البلاد وما
يجاورها هي مهده ومنبت الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، أولئك العظام
الذين يقدس ذكرهم مئات الملايين في الشرق والغرب ولا يعدون أحدا من الفلاسفة
ولا من الملوك والفاتحين مساويا ولا مدانيا لأحد منهم، بل ولا لأصحابهم وتلاميذهم
الأولين ولا أولياءهم المخلصين. بهذا قامت الحجة لنا عليهم والمخلص في الدعوة
إلى المصلحة العامة لا تدحض له حجة؛ لأن الله تعالى هو المؤيد له: {قل فلله
الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} (الأنعام: 149) .
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: شكيب أرسلان
-----------------
<span class="footnote">