تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كمآ أتمهآ على أبويك من قبل...

[يوسف: 6]. والأبوان المقصودان هنا هما إبراهيم وإسحاق عليهما السلام، ثم قال الحق من بعد ذلك:

إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا...

[يوسف: 8]. ثم جاء قوله الحق على لسان إخوة يوسف:

ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين

[يوسف: 8]. وفي نفس السورة يقول الحق عن إخوة يوسف:

اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم...

[يوسف: 9]. ثم يمهد إخوة يوسف للتخلص منه، فيبدأون بالحوار مع الأب:

قالوا يأبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون * أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون

[يوسف: 11-12]. وبعد أن ألقوه في غيابة الجب، وعادوا إلى والدهم:

وجآءوا أباهم عشآء يبكون

[يوسف: 16]. وكانت هذه هي المرة الثامنة في ذكر كلمة أب في سورة يوسف، ثم تأتي التاسعة:

قالوا يأبانآ إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا...

[يوسف: 17]. ثم تدور أحداث القصة إلى أن دخل سيدنا يوسف السجن، وقابل هناك اثنين من المسجونين وأخبراه أنهما يريانه من المحسنين، وأن عندهما رؤى يريدان منه أن يفسرها لهما فقال لهما:

لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله...

[يوسف: 37]. وينسب ذلك الفضل إلى الحق سبحانه فيقول:

ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون * واتبعت ملة آبآئي إبراهيم وإسحاق ويعقوب...

[يوسف: 37-38]. وهكذا ذكر اسم ثلاثة من آبائه: إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام. ثم خرج يوسف من السجن وتولى أمر تنظيم اقتصاد مصر، وجاء إخوته للتجارة فعرفهم، ويحكي القرآن عن لقائه بهم دون أن يعرفوه، وقال:

ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم...

[يوسف: 59]. وقال أيضا:

قالوا سنراود عنه أباه...

[يوسف: 61]. ثم عادوا إلى أبيهم يرجونه أن يسمح لهم باصطحاب أخيهم الأصغر معهم، وسمح لهم يعقوب عليه السلام باصطحابه بعد أن آتوه موثقا من الله أن يأتوه به إلا أن يحيط بهم أمر خارج عن إرادتهم، ونزلوا مصر وطلبوا الميرة.

فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون * قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون * قالوا نفقد صواع الملك ولمن جآء به حمل بعير وأنا به زعيم * قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين * قالوا فما جزآؤه إن كنتم كاذبين * قالوا جزآؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه...

[يوسف: 70-75]. قالوا:

إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين

[يوسف: 78]. قال يوسف:

معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده...

[يوسف: 79]. ويأمرهم سيدنا يوسف عليه السلام:

ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يأبانا إن ابنك سرق وما شهدنآ إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين

[يوسف: 81]. ويعودون إلى أبيهم الذي يعاتبهم:

بل سولت لكم أنفسكم أمرا...

[يوسف: 83] ثم يأمرهم أن يعودوا مرة أخرى قائلا:

يبني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه...

[يوسف: 87]. وعندما عرفهم يوسف بنفسه وعلم منهم أن والدهم قد صار أعمى قال لهم:

اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا

[يوسف: 93]. ثم يأمرهم يوسف عليه السلام بأن يأتوا بأهلهم أجمعين.

ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون

[يوسف: 94]. ثم يقول الحق سبحانه:

ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يأبت هذا تأويل رؤياي من قبل...

[يوسف: 100]. وما يهمنا في كل ذلك آيتان اثنتان: الأولى هي قوله سبحانه:

وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كمآ أتمهآ على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم

[يوسف: 6]. وإسحاق هو أبو يعقوب، وإبراهيم هو الأب الثالث. وحين قال يوسف:

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٣٣٠