تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.65

وإن سألتهم يا رسول الله: هل تناولتم الإسلام بسوء أو عيب في مجالسكم، فسوف يقولون: إن كان هذا قد حدث فهو مجرد خوض ولعب، وكلام مجالس لا قيمة له. والخوض أن تدخل نفسك في سائل، مثل الذي يخوض في الماء أو يخوض في الطين، وقد أطلق على كل خوض، ثم اقتصر على الخوض في الباطل، أي: أن المسألة لم تكن جدية بل كانت مجرد تسلية ولعب. ويقول الله لرسوله: ﴿ قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ﴾ أي: إذا قالوا لك: إن هذا حديث تسلية ولعب فاللعب هو أمر لا فائدة منه إلا قتل الوقت، قل: أليس عندكم إلا الاستهزاء بآيات الله ورسوله وأحكام الإسلام تقتلون به الوقت؟ فهل هذه المسائل خوض ولعب؟ ثم يعطيهم الله الحكم: ﴿ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم... ﴾.

9.66

وهل سبق للمنافقين إيمان ثم جاء كفر؟ لا، ولكن قوله تعالى ﴿ قد كفرتم ﴾ يعني: أنكم أيها المنافقون قد فضحتم أنفسكم لأنكم كنتم تعلنون الإيمان فقط، ثم أظهر الحق أن إيمانكم إيمان لسان لا إيمان وجدان. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ إن نعف عن طآئفة منكم نعذب طآئفة بأنهم كانوا مجرمين ﴾ انظر إلى رحمة الله، وكيف أنه - جل وعلا - لم يوصد باب التوبة أمامهم، بعد أن كشف ما في نفوسهم، هنا يعلن له الحق أن الطائفة التي ستتوب توبة صادقة، والتي لم تشترك في هذا الخوض سيغفر لهم الله. أما الذين بقوا على نفاقهم وإجرامهم - والإجرام هو القطع، وجرمت الثمرة أي قطعتها، وسمي إجراما لأنه قطع حقا عن باطل - أي الذين قطعوا واقعهم بقلوبهم وسلوكهم عن الإيمان، فسوف يعذبهم الحق سبحانه.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٢٣٦