تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو نشآء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم...

[محمد: 30]. أي: بمجرد نظر رسول الله إليهم، وكأن على جبهة كل منهم توجد كلمة " منافق " وهو يعرفهم مصداقا لقوله الحق:

ولتعرفنهم في لحن القول...

[محمد: 30]. وبمجرد أن ينطقوا يعرفهم صلى الله عليه وسلم من طريقة نطقهم. ولكن الله يريد أن يخرج رسوله إلى المؤمنين به وبرسالته سليم الصدر، بدون انقباض عن أحد، حتى يتجلى نوره على الجميع، ولعل شعاعا من النور يمس منافقا فيتوب إلى الله ويعود إلى الإيمان الصحيح، كما حدث لكثير من المنافقين، فقد أعلن بعضهم التوبة وحسن إسلامهم. ونحن نعرف أن رأس المنافقين عبدالله بن أبي بن سلول، كان سيتوج ملكا على المدينة. وأثناء الإعداد لمهرجان التتويج فوجئوا بوصول رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة. وكان هذا من أسباب حقد عبد الله بن أبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ضاع منه الملك. وكان لعبد الله بن أبي ولد أسلم وحسن إسلامه اسمه عبد الله بن عبد الله بن أبي. وكان من حسن إسلام هذا الابن أنه ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين علم أنه صلى الله عليه وسلم سيأمر بقتل أبيه لأنه قال في غزوة من الغزوات.

لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل

[المنافقون: 8]. وكان ابن أبي يعني ب " الأعز " المنافقين في المدينة وب " الأذل " المسلمين من المهاجرين والأنصار. ورد الله سبحانه بأن صدق على قوله أن الأعز سيخرج الأذل، فقال الحق سبحانه وتعالى:

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين...

[المنافقون: 8]. فكأن الحق سبحانه وتعالى قد أقر على أن الأعز هو الذي سيخرج الأذل من المدينة، ولكن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، إذن: فسيخرج المنافقون من المدينة، وسيبقى فيها المؤمنون، وتكون لهم العزة.

ولما علم عبد الله بن عبد الله بن أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيأمر بقتل والده عبد الله بن أبي، ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله إن كنت ولا بد آمرا بقتل أبي فأمرني أنا بقتله لأني أخاف أن يقتله أخ مؤمن فأكرهه، وأنا لا أحب أن أكره مؤمنا. وهكذا نرى قوة وصدق الإيمان، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكرم ذلك المنافق من أجل ابنه فلم يأمر بقتله، ومن بعد ذلك قال الابن: يا رسول الله استغفر لأبي، أي: اطلب له من الله المغفرة ولأنه صلى الله عليه وسلم يعلم أنه قد أرسل رحمة للعالمين لذلك طلب المغفرة لعبد الله بن أبي. وحينئذ نزلت الآية الكريمة: ﴿ استغفر لهم أو لا تستغفر... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٢٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٢٧٠