ويقول سبحانه:
وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة
[القيامة: 22-23]. والحق سبحانه وتعالى يتجلى على أهل الجنة فترات، ويتجلى على أهل محبوبية ذاته دائما، وعندما يتجلى الحق سبحانه على أهل الجنة ويقول:
" يا أهل الجنة. فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا مالم تعط أحدا من خلقك. فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا ".
ولذلك نجد أن الحق سبحانه وتعالى بعد أن تحدث عن المتعة والنعيم والجنات التي تجري من تحتها الأنهار، والمساكن الطيبة التي في جنات عدن. أوضح سبحانه أن هناك شيئا أكبر من هذا كله، وهو رضوان الله في قوله تعالى: ﴿ ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ﴾ فالذي عمل للجنة يعطيه الله الجنة، والذي عمل لذات الله يعيش في معية الله سبحانه. ويذيل الحق الآية الكريمة بقوله: ﴿ ذلك هو الفوز العظيم ﴾ فما هو المقصود بالفوز العظيم؟ لقد تقدمت أشياء كثيرة تقدمت جنات تجري من تحتها الأنهار، وجنات عدن، ومساكن طيبة، ورضوان الله، فأيها هو الفوز العظيم؟ نقول: كلها فوز عظيم، فالذي فاز بالنعيم الأول في الجنة أخذ فوزا عظيما، والذي فاز بالمساكن الطيبة في جنات عدن أخذ فوزا عظيما، والذي أخذ رضوان الله يكون قد أخذ الفوز الكبير والعظيم. ونلحظ أن القرآن حين يعرض منهج الله، فهو لا يتحدث عن الجزاء في باب منفصل، والمنهج في باب منفصل، بل يجمع بين المنهج والجزاء وبين الوعد والوعيد لأنه ساعة يصف لي الجنة وما فيها من نعيم، لابد أن ينبهني إلى المنهج الذي يوصلني إليها. وحين يعطيني صورة من المنزلة العالية التي تنتظر المؤمن في الآخرة، لا بد أن ينبهني - أيضا - إلى العذاب الذي ينتظر المنافق والكافر حتى أتجنب الطريق الذي يؤدي بي إلى النار والعياذ بالله. ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى بعد أن حدثنا عن جنته ورضوانه يقول: ﴿ يأيها النبي جاهد... ﴾.