تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سيجعل لهم الرحمن ودا

[مريم: 96]. أي أن الود سيكون مستمرا، حتى لمن استمع إلى هذه الآية ثم مات، إنه أيضا ينتفع بود الله. وأيضا قال سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم:

ولسوف يعطيك ربك فترضى

[الضحى: 5]. ولم يقل: يعطيك ربك، بل جاء ب ﴿ ولسوف يعطيك ﴾ لترى عطاء الحق مستمرا. وأنت حين تهدد أحدا لا تقل له: أنا أنتقم منك، بل تقول: سأنتقم منك، أي: أن الانتقام سيستمر مع الزمن. وقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ سيرحمهم الله ﴾ تعطي أن صفة الرحمة في حق الله سبحانه أعلى من صفة الرحمة في المخلوق لأن التراحم من الخلق على قدر الأسباب، أما الرحمة من الحق سبحانه فتكون بصفات الكمال التي لا تتناهى ولا تنتهي. ومن الرحمة ألا يقع داء، والشفاء أن يوجد داء فيشفى ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:

وننزل من القرآن ما هو شفآء ورحمة...

[الإسراء: 82]. والاثنان يؤديان إلى سلامة المجتمع من الأمراض الاجتماعية التي تشقي الإنسان، وهناك سلامة من أول الأمر. وهناك سلامة ليست من أول الأمر. ومن عنده خصلة سيئة - وهي داء - يشفيه منها القرآن، أما الرحمة فهي ألا يأتي داء ابتداء، ولذلك فالرحمة ممتدة. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ إن الله عزيز حكيم ﴾ ومعنى عزيز: أنه غالب على أمره، وما يريده يقع ولا يغلب. ولكن إياك أن تفهم أن ذلك عن جبروت ظالم، لا لأنه سبحانه لا يظلم أحدا، ولأنه عزيز بحكمة. وهناك عزيز بلا حكمة، تغريه عزته أن يطغى. لكن الله عزيز حكيم، وعزته ليس فيها ظلم ولا طغيان، ولكنها بحكمة إلهية. ويأتي بعد ذلك وعد الله للمؤمنين والمؤمنات بالجزاء والنعيم في الآخرة، فيقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وعد الله المؤمنين... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٢٤٩