تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وآمنهم من خوف...

[قريش: 4]. والخوف متعدد في أشكاله، فهناك مثلا خوف من الظلام، وخوف من العدو، وخوف من مخاطر الطريق، إذن: فالأمن هنا شمل أشياء متعددة وقد أدخلهم الحق سبحانه في الأمان والطمأنينة من أشياء متعددة. وقوله تعالى: ﴿ يؤمن بالله ﴾ هو إيمان بالذات، وإيمان بالصفات، وإيمان بالمنهج، وإيمات يسع أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها، فكأن الإيمان هنا قد تعددت جوانبه. أما الإيمان للمؤمنين فهو تصديق لهم وهذا هو الخير الثاني. وقوله سبحانه ﴿ ورحمة للذين آمنوا ﴾ لأنه صلى الله عليه وسلم شفيع لهم يوم القيامة، وقال: " أمتي أمتي ". وهو رحمة لهم في الدنيا لأنه يقودهم إلى الخير الذي يقودهم إلى سعادة الدنيا ثم إلى جنة الآخرة، ويبعدهم عن الشر والنار فهو صلى الله عليه وسلم رحمة تدفع الضرر وتأتي بالخير، والرحمة إنما تأتي باتقاء الضرر. والله سبحانه وتعالى يقول:

شفآء ورحمة...

[الإسراء: 82]. الشفاء يعني أن يكون هناك مرض ويشفى الإنسان منه، والرحمة ألا يأتي المرض، فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر بمنهج إذا اتبعه الناس وآمنوا به كان لهم وقاية فلا يصيبهم شر في الدنيا ولا نار في الآخرة. ويتساءل بعض الناس: لقد قال الحق سبحانه وتعالى: ﴿ ورحمة للذين آمنوا منكم ﴾ والمنافقون قد آمنوا بألسنتهم فقط فما موقفهم؟ نقول: إن الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه رحمة فقد احترم كلمة اللسان وصدقهم أمام الناس، أما الحق سبحانه فينزلهم في جهنم. ثم يقول سبحانه وتعالى: ﴿ والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ﴾. وإيذاء المنافقين لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بالمواجهة لأنهم أعلنوا كلمة الإيمان، وكان الإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين في قلوبهم وفيما بينهم في مجالسهم، ولذلك لم يكن الإيذاء منهم مباشرة قط، ولكن الآيات بينت أنواع الإيذاء بأنهم يلمزون في الصدقات، ويقولون: إنه أذن، ويحلفون له كذبا ليضللوه، إلى آخر ما كانوا يفعلون. ثم يأتي الحق بصورة أخرى من صور المنافقين فيقول سبحانه: ﴿ يحلفون بالله لكم ليرضوكم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٢٣١